ثُمَّ إِنَّ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ أَلْقَى ذَلِكَ إِلَى الْجِنَانِ، وَإِنَّ الْجِنَانَ أَلْقَاهُ إِلَى السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ، ثُمَّ شَرَعَ الشَّيْخُ مَا شَرَعَ مِنَ الْقَوَانِينِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِيهِ وَسَنَّ ذَلِكَ فِي تَلَامِيذِهِ، وَجَرَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا.
الفصل التاسع والعشرون: الصَّفَاءُ
يَقُولُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْقَلُ فِي قَالَبٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ إِلَى الثَّلَاثِينَ وَإِلَى الثَّمَانِينَ، يُكَرُّونَ فِي كُلِّ قَالَبٍ يَزِيدُ الصَّفَاءُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ فِي مَعْرِفَةِ بَارِيهِ، فَفِي أَيِّ قَالَبٍ صَفَا يُرْفَعُ مِنْهُ إِلَى النُّورَانِيَّةِ.
وَسُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ :عَنِ الْعَارِفِ مَتَى يَصْفُو فَيُضِيءُ؟وَعَنِ الْكَافِرِ الْجَاحِدِ مَتَى يَكْدَرُ فَيَظْلَمُ؟ قَالَ: فَأَمَّا الْعَارِفُ فَمَتَى لَا يَبْقَى للهِ حَقّاً إِلَّا أَقَامَهُ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ الْبَاطِلِ شَيْءٌ إِلَّا وَكَفَرَ بِهِ، وَالْكَافِرُ لَا يَظْلَمُ وَلَا يُنْقَلُ إِلَى النَّسْخِ وَالْمَسْخِ وَالْوَسْخِ وَالْفَسْخِ وَالرَّسْخِ حَتَّى يُنْكِرَ جَمِيعَ حُقُوقِ اللهِ وَيَجْحَدَهَا وَيَكْفُرَ بِهَا وَيُقِيمَ جَمِيعَ وُجُوهِ الْبَاطِلِ وَيُقِرَّ بِهَا وَيَعْمَلَ بِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقَعُ النَّقْلَةُ مِنَ النَّاسُوتِيَّةِ، لِلْعَارِفِ إِلَى النُّورَانِيَّةِ، وَالْكَافِرُ الْجَاحِدُ إِلَى دَرَجَاتِ التَّنَاسُخِ الَّتِي يُنْقَلُ إِلَيْهَا الْكَافِرُ.




