مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 102

وَالنِّقَاطُ الْأَرْبَعَةُ لَقَدْ عَبَّرُوا عَنْهُمْ بِالنَّارِ وَالْهَوَاءِ وَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَهُمْ أُصُولُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمْ أُصُولُ الْمُكَوَّنَاتِ فِي سَائِرِ الْكَائِنَاتِ، وَتَكْوِينُ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ عَلَى قَوَانِينِ الْوُجُودِ الْعُلُوِيِّ فِي الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلْقَوَانِينِ الْأَرْبَعَةِ الْجَارِيَةِ فِي رَوْضِ الْجِنَانِ السَّبْعِ، وَلَاسِيَّمَا مَا عَبَّرُوهُ رِجَالُ التَّوْحِيدِ مِنْ فِقْهِ أَسْرَارِ النُّقَطِ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا فِيهِ غِنًى وَقَنَاعَةً لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ وَهَدَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.

الفصل الثامن والعشرون: الدُّسْتُورُ وَإِنْشَاؤُهُ

يَقُولُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ: أَنَّهُ فِي وُجُودِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ كَانَ يَكْتَفِي الْعَارِفُ بِإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ فَقَطْ مَعَ الْإِشَارَةِ وَالشَّهَادَةِ سِرّاً لِلشَّخْصِ الْمُنْجَلِي الْقَائِمِ فِي الْإِمَامَةِ فِي عَهْدِهِ.

وَلَمَّا أَرَادَ الْغَيْبَةَ مِنَ الْمَقَامِ الْأَخِيرِ مِنْ سَطْرِ الْأَئِمَّةِ وَضَعَ الدُّسْتُورَ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ أَهْلُ الْبَاطِنِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى يَدِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ الْقَائِمِ بِالْحِجَابِيَّةِ وَالْبَابِيَّةِ، وَعَقَدَ فِيهِ الشَّهَادَةَ لِلْعَيْنِ بِالْمَعْنَوْيَةِ وَلِلْمِيمِ بِالِاسْمِيَّةِ وَلِلسِّينِ بِالْبَابِيَّةِ حِفْظاً لِلرُّتَبِ فِي الْقَانُونِ الشُّعَيْبِيِّ، وَلَقَّنَ ذَلِكَ إِلَى الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدَبٍ. وَلِهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ بِالشُّعَيْبِيَّةِ لِاتِّبَاعِهِمْ هَذَا الْقَانُونَ وَهَذَا الدُّسْتُورَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الصَّائِغُ قَدَّسَهُ اللهُ: وَأَبِي شُعَيْبٍ مَشْعِّبِ الشَّعْبِ الَّذِي حازَ الْعُلُومَ وَفَازَ.

الصفحة 56 من 102