مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 102

الفصل السابع والعشرون: النُّقْطَةُ

يَقُولُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي دَانِيَةِ الْقُطُوفِ: النُّقْطَةُ بِمَعْنَى الْوَهْمِ وَالسُّكُونِ، وَالْمَدَّةُ بِمَعْنَى الْحَرَكَةِ وَالْوُجُودِ، وَأَنَّ حَرَكَةَ الْمَدِّ أُصُولُهَا مِنَ النُّقْطَةِ، لِأَنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ الْقَلَمَ عَلَى قِرْطَاسٍ فَيَبْرُزُ لَكَ مِنْ وَضْعِهِ النُّقْطَةُ، فَإِذَا رَفَعْتَ الْيَرَاعَ وَأَبْقَيْتَهَا عَلَى هَيْئَةِ وَضْعِهَا الْأَوَّلِ وَصُورَتِهَا كَانَتْ وَهْماً مُبْهَماً بِمَعْنَى السُّكُونِ، وَإِذَا حَرَّكْتَهَا إِلَى الْمَدِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ حَدِّ الْوَهْمِ وَالسُّكُونِ إِلَى صِفَةِ الْحَرَكَةِ وَالْوُجُودِ، فَبِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْحُرُوفِ وَغَيْرِهِمْ صَوَّرْتَهَا صَارَتْ وَبِأَيِّ لَوْنٍ كَوَّنْتَهَا كَانَتْ.

وَفِي ذَلِكَ مِثَالٌ شَائِعٌ عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: أَوَّلُ السَّيْلِ قَطْرَةٌ وَأَوَّلُ الْحُرُوفِ نُقْطَةٌ، وَهَذَا مِمَّا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ وَإِنْ كَانَ مَثَلاً فَرْعِيّاً.

وَمِنَ الْأَسْرَارِ الدَّقِيقَةِ مَا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مِنْ سُؤَالِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ الَّذِي هُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍمِنْهُ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ الْبَابُ وَالْحِجَابُ مِنْهُ السَّلَامُ وَقَوْلُ يَحْيَى لَهُ: سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ الْحُرُوفِ مَا هُوَ؟ قَالَ: النُّقْطَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ الْأَلِفِ؟ قَالَ: الْهِجْرَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ اللَّامَيْنِ؟ قَالَ: الْمِحْنَةُ، قُلْتُ: فَمَا مَقَامُ الْهَاءِ؟ قَالَ: هِيَ الْقُدْرَةُ بِعَيْنِهَا.

الصفحة 55 من 102