الفصل السادس والعشرون :الْقُوَى الْفِكْرِيَّةُ
يَقُولُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قُرْفِيصُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْمَسَائِلِ :الْقُوَى الْفِكْرِيَّةُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي هِيَ اللِّسَانُ وَبَيْنَ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْأَجْسَامِ، فَلَمَّا حَصَلَتْ تِلْكَ الْمَعَارِفُ لِأَرْبَابِ النُّفُوسِ الطَاهِرَةِ رَتَّبُوهَا لِمَنْ دُونَهُمْ بِأَلْفَاظٍ وَعِبَارَاتٍ وَإِرْشَادَاتٍ وَأَمْثَالٍ عَلَى قَدْرِ مُسْتَمِعِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْهَمُ تِلْكَ الْمَعَارِفَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَرِّرَهَا بِالْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ وَيُشَاهِدَ أَمْثَالَهَا بِالْأَشْكَالِ الْمَحْسُومَةِ.
كَقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ فِي صُورَةِ شَابٍّ مَفْتُولِ السِّبَالِ رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ مِنْ نورٍ بِهَيْئَةِ الْغَضَبِ.
وكُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيباً عَلَى النَّاقِصِينَ عَنْ دَرَجَةِ الْكَمَالِ الْمُرْتَبِطِينَ بِالْمَحْسُوسِ دُونَ الْمَعْقُولِ فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَالزَّوَالِ، وَمِنَ الْمُسْتَمِعِينَ مَنْ تَكُونُ نَفْسُهُ كَالْمِرْآةِ الْصَقِيلَةٍ تَنْطَبِعُ بِهَا صُوَرُ الْمَوْجُودَاتِ وَتَسْتَغْنِي عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ.




