الفصل الخامس والعشرون: الْهَبْطَةُ
يَقُولُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قُرْفِيصُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْمَسَائِلِ: أَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَنْفُسُ عَلَى الْإِطْلَاقِ هَبَطَتْ بِالِاخْتِيَارِ إِلَى عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ وَمُلَابَسَةِ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الَّتِي هِيَ كَالسَّلَاسِلِ وَالْأَصْفَادِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْتَارَ أَسْفَلَ سَافِلِينَ عَلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ.
وَأَمَّا مَا وَرَدَ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ الْمَنْقُولِ إِنَّ هَذِهِ النُّفُوسَ غَضِبَ عَلَيْهَا بَارِئُهَا بِرَدِّهَا عَلَيْهِ فِي الْأَظِلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ فَأَهْبَطَهَا إِلَى دَارِ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ، وَخَلَقَ لَهَا مِنْ مَعْصِيَتِهَا حِجَاباً حَجَبَهَا بِهِ وَهُوَ هَذِهِ الْأَبْدَانُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُبُوطُهَا لِيُكْمَلَ بِهَا مَا كَانَ نَاقِصاً مِنَ الْمَعْقُولَاتِ الْأَرْضِيَّةِ وَالْمَعْلُولَاتِ الدَّنِيَّةِ، فَتَكُونَ غَايَتُهَا لِيُكْمَلَ بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَنْفُسَ مُطْلَقاً هَبَطَتْ بِالْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَفَارَقَتِ النُّورَ الْبَاهِرَ وَاتَّصَلَتْ بِهَذِهِ الْأَجِنَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ لِيُشَرِّفَهَا بِكَمَالِ مَعْرِفَةِ بَارِئِهَا وَيَعَقِّلَهَا وَيُصَفِّيَهَا، وَلِتُشَاهِدَ فِي الْبَشَرِ الظُّهُورَ كَمَا شَاهَدَتْهُ فِي عَالَمِ النُّورِ.




