الفصل الرابع والعشرون: إِبْلِيسُ وَالْجَهْلُ
مَا هُوَ إِبْلِيسُ؟ هَلْ هُوَ الْجَهْلُ أَوْ مِنْهُ خُلِقَ الْجَهْلُ؟
يُجِيبُ عَنْ هَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ قُرْفِيصُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي جَوَابِهِ لِلسَّائِلِ فَيَقُولُ: إِنَّ عِلَّةَ الشُّرُورِ الَّتِي نَتَجَ مِنْهَا إِبْلِيسُ هِيَ مَا ذَكَرَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظِلَّةِ: إِنَّ إِبْلِيسَ هُوَ الْجَهْلُ وَمِنْهُ خُلِقَ الْجَهْلُ وَالشَّكُّ وَالْمَعْصِيَةُ وَالظُّلْمَةُ، وَلِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَهُوَ بِحَالَةٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ وَالْعِلْمِ بَلْ مُظْلِماً لَا يَخْرُجُ عَنِ الْظُّلْمَةِ وَالنُّكْرِ وَالْجُحُودِ وَالْكُفْرِ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ بَيَّنَ أَنَّ إِبْلِيسَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ فَهِيَ عِلَّتُهُ، وَعِلَّةُ النَّارِ الشَّكُّ، وَعِلَّةُ الشَّكِّ الْجَهْلُ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِبَعْضِ حُلَلِهِ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ إِبْلِيسَ خُلِقَ مِنَ الْجَهْلِ أَوْ هُوَ الْجَهْلُ، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ أَنَّ إِبْلِيسَ أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَظُلْمَةٍ وَيَنْبُوعُ كُلِّ شَكٍّ وَحَيْرَةٍ.




