الفصل الثالث والعشرون: الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ مَعْرِفَةُ الْإِلَهِ بِالْبَشَرِيَّةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْأَصَيْفَرِ بِذَلِكَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْبَسِيطَ اللَّطِيفَ الَّذِي لَا تَرْكِيبَ فِيهِ وَأَنْوَارُهُ مِنَ الْكَثِيفِ الْمُسْتَحِيلِ الَّذِي لَا إِثْبَاتَ لِبَقَائِهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: خُلِقَتْ أَجْسَامُنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ، وَخُلِقَتْ أَرْوَاحُ شِيعَتِنَا مِنْ فَضْلَةِ تِلْكَ الطِّينَةِ.
فَعُرِفَ أَنَّ أَجْسَامَهُمْ خُلِقَتْ مِنَ الْأَنْوَارِ الصَّافِيَةِ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ: أَنَّ اللهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ.
فَعُرِفَ أَنَّ النُّورَ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ إِلَى الْهِدَايَةِ وَمُنَاسَبَةِ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ وَبِهِ الِاتِّصَالُ إِلَى عَالَمِ الْإِلَهِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَنْ عَبَدٍ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ، وَاللهُ يَقُولُ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾(1)




