مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 102

وَيَقُولُ صَاحِبُ كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ: وَالْمُؤْمِنُونَ خُلِقُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ صُورَةُ الْإِنْسَانِيَّةِ كَمَا صُورَةُ الرَّبِّ لَنْ يَنْقَلُوا عَنْهَا أَبَداً، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى﴿سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾(1) وَذَلِكَ أَنَّ مَا عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّشْكِيكِ وَالْكَذِبِ وَالتَّكْذِيبِ وَالظَّنِّ وَالتَّظْنِينِ وَالْوَقْفَةِ يَعْنِي الْحِجَابَ الَّذِي لَا إِيمَانَ فِيهِ وَلَا كُفْرَ بِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ، فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ مِنْ تَكْذِيبِ الصَّادِقِينَ وَالتَّوَهُّمِ عَلَى اللهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْجَهْلِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَانَدَةِ، وَهُوَ مِنَ الْحِجَابِ الَّذِي عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، ثُمَّ يَصِيرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْبَصِيرَةِ وَإِلَى الْإِيمَانِ إِذَا انْكَشَفَ ذَلِكَ الْحِجَابُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا صَارَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَى دَرَجَةً مِنْ بَعْضٍ فِي الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ إِذَا رُفِعَ عَنْهُ مِنَ الْحِجَابِ أَكْثَرُ مِمَّا رُفِعَ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى حِجَابِ الرِّفْعَةِ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَقِفُ فِي الشَّيْءِ إِذَا مَعَهُ فَيَقُولُ مَا أَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ، فَلَوْ رَقَّ ذَلِكَ الْحِجَابُ عَنْهُ لَكَانَ إِمَّا يَقْبَلُ وَإِمَّا يَجْحَدُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ، فَإِنْ قَبِلَ الْقَلْبُ كَانَ مُؤْمِناً وَإِنْ جَحَدَ كَانَ كَافِراً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْأَصَيْفَرِ: وَإنَّ تَرْكِيبَ الْإِنْسَانِ فِي جَوَاهِرِ الْأَرْكَانِ جَمَعَ عَلَى صِغَرِهِ مَا فِي الْعَالَمِ الْأَعْظَمِ عَلَى كِبَرِهِ، خَلْطَاً مِنْ جَمِيعِ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ وَجَعَلَ أَجْزَاءَ بَدَنِهِ مُنَاسِبَةً لِمَا فِي الْعَالَمِ الْأَعْلَى بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لِيَدُلَّ عَلَى لَطِيفِ الصُّنْعِ وَخَفِيِّ الْكَوْنِ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

الهوامش

1سورة الجاثيهة الاية (21)
الصفحة 49 من 102