وَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَلَكٌ بِالْقُوَّةِ وَشَيْطَانٌ بِالْقُوَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ النُّورِ وَالظَّلَامِ، فَمَنِ اسْتَنَارَ عَقْلُهُ بِنُورِ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ إِشْرَاقَ الْكَوْنِ السَّابِعِ وَاسْتَعَدَّ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ أَنْوَارِ الْحَقِّ فِي وُجُودِهِ وَعَمِلَ صَالِحاً شَابَهَ الْمَلَائِكَةَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ وَلَحِقَ بِكَوْنِهِمْ، وَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ وَاطَّلَعَ هَوَاهُ أَرْدَاهُ فَشَابَهَ الْحَيَوَانَ بِالْفِعْلِ وَالشَّهْوَةِ.
وَإِنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الصِّرَاطُ مَا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَيْ مَا بَيْنَ عَالَمِ النُّورِ وَهُوَ الْعَقْلُ وَبَيْنَ عَالَمِ الظُّلْمَةِ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ التَّنْبِيهِ قَدَّسَهُ اللهُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ أَبْدَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ النُّورِ وَالظَّلَامِ، وَهُوَ مَجْمُوعُ الْعَالَمَيْنِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ مَا بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَبَيْنَ عَالَمِ الْعَقْلِ وَعَالَمِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ.




