وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِزَاجٌ فِي الْكَافِرِينَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَصُومُوا وَلَمْ يُصَلُّوا وَلَمْ يَفْعَلُوا شَيْئاً مِنَ الْخَيْرَاتِ وَمَا كَانُوا يُشْبِهُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصُّورَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِزَاجٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِينَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي حُجَّةِ الْعَارِفِ: فَكُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ الْمِزَاجُ وَالْكَدَرُ الَّذِي فِيهِ، لَكِنَّهُ يَتَفَاضَلُ، لِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَلَكِنَّهُ مَعَ الْكَافِرِ يَسْتَحِيلُ النُّورُ فَيَصِيرُ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ الْمِزَاجِ وَالْكَدَرِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَحَدَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْهُدَى فَاسْتَحَالَ مِزَاجُهُ فَصَارَ إِبْلِيساً، وَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ مُمْتَزِجٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فَآمَنُوا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ، وَهُوَ يَتَفَاضَلُ فِيهِمْ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنَّمَا تَكْرِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِقُبْحِ أَعْمَالِهِمْ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْمَلُ فِي بَعْضِ قُمْصَانِهِ عَمَلاً يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكَرَّ فِي قَمِيصٍ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيصِ وَأَوْسَعَ عِلْماً وَمَعْرِفَةً وَأَكْثَرَ مَالاً وَجَاهاً، فَيُكَرُّ فِي ذَلِكَ الْقَمِيصِ فَيَعْرِضُ لَهُ الْمِزَاجُ الَّذِي فِيهِ الْبُخْلُ وَالشُّحُّ عَلَى إِخْوَانِهِ بِدُنْيَاهُ، فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُكَرَّ فِي قَمِيصٍ مُظْلِمٍ كَدِرٍ ذَلِيلاً فَقِيراً، وَرُبَّمَا حُجِبَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنَّمَا تَكْرِيرُهُ بِاسْتِحْقَاقِ مَا عَمِلَهُ مَعَ إِخْوَانِهِ وَثَوَابُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ.




