وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ذَاتَ اللهِ لَا يَحْجُبُهَا شَيْءٌ، وَإِنَّ اللهَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَلَكِنَّ الْخَلْقَ فِي شَكٍّ مِنْهُ.
فَحَقّاً لَوْ كَانَ يَحْجُبُهَا شَيْءٌ لَكَانَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُحْتَجِبِ بِهِ، وَاللهُ لَا يَظْهَرُ بِغَيْرِ ذَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِهِ لَكَانَ يَنْطِقُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَهَذَا نَفْسُ الْكُفْرِ، وَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الصَّحِيحَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ نُورَ الذَّاتِ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْبَتَّةَ.
الفصل الثاني والعشرون: الْمِزَاجُ وَالْكَدَرُ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ لَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ، فَهُنَالِكَ سَيَتَوَلَّى الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى.




