مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 102

وَيَقُولُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ بَعْمَرَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تُحْفَةِ الْأَخْيَارِ: وَالْمَعْنَى جَلَّ اسْمُهُ يَظْهَرُ كَالصِّفَةِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ، لِأَنَّهَا مُحَادَثَاتٌ وَمُحْدِثُهَا أَقْدَمُ مِنْهَا، وَإِنَّمَا وَحَّدنا ذَاتَهُ بِصِفَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ الشَّيْءُ إِلَّا بِصِفَةٍ، وَمَنْ لَا يُوجَدُ بِصِفَةٍ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً وَلَا تَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ.

وَالْأَزَلُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، بَلْ إِنَّ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الصِّفَةِ فَهُوَ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى أَعْيُنِ خَلْقِهِ فَيَرَوْنَهُ كَصِفَاتِهِمْ، ذَلِكَ لِعِلَّةٍ فِي عِبَادِهِ وَهُوَ تَعَالى لَا عِلَّةَ فِيهِ، وَهُوَ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ.

وَجَاءَ بِهَا أَيْضاً عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ ظَاهِرٍ زَائِلٌ عَنْ بَاطِنِهَا فَهُوَ بَائِنٌ، وَكُلُّ حِجَابٍ بَائِنٍ عَلَى الْمُحْتَجَبِ فَهُوَ زَائِلٌ، إِلَّا حِجَابَ اللهِ فَإِنَّهُ مِنْهُ وَمَا كَانَ مِنْهُ فَلَيْسَ هُوَ سِوَاهُ.

فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ وَجَمِيعَ الصِّفَاتِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْمَعْنَى بِأَنَّهَا حِجَابُ ذَاتِهِ لَيْسَتْ هِيَ سِوَاهُ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ مَصْنُوعَاتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِيبُ قَطُّ عَنِ الْعَارِفِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ.

الصفحة 44 من 102