مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 102

الفصل الواحد والعشرون: لَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَاسِطَةٌ

وَكَمَا أَنَّ الْعِلْمَ يَتَفَاضَلُ فَالرُّؤْيَةُ تَتَفَاضَلُ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ فَالْقُدْرَةُ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ ﴿وَلِيَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)وَيَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَةِ تَنْزِيهِ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: فِي تَفْسِيرِ أَنْ لَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، وَأَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ عَظْمِهِ وَلَحْمِهِ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ حَقٍّ إِذَا أُخِذَ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَاسِطَةٌ كَمَا يَقُولُونَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، لِأَنَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ يَقُولُونَ أَنَّ جِبْرَائِيلَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ نَبِيِّهِ كَانَ يَأْخُذُ الْوَحْيَ مِنَ اللهِ وَيَأْتِي بِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ الَّذِينَ حَقَّقُوا وَعَرَفُوا أَنَّ مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ جِبْرَائِيلَ لَمْ يُثْبِتُوا الْوَاسِطَةَ بَيْنَ اللهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ أَنَّ الْوَحْيَ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْمِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَاتِّصَالُ الِاسْمِ بِالْمَعْنَى اتِّصَالُ قُرْبٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ لَا اتِّصَالُ اخْتِلَاطٍ، مِنْ أَنْ يَخْتَلِطَ الِاسْمُ بِالْمَعْنَى وَيَعْتَقِدَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَاعْتَقَدَ هَذَا الِاعْتِقَادَ فَقَدْ عَبَدَ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِشْرَاكِ، هَكَذَا أَخْبَرَ الصَّادِقُ ِعَزَّ عِزُّهُ فِي قَوْلِهِ وَالْجَلِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ ابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ قَدَّسَهُمُ اللهُ فِي كُتُبِهِمْ.

الهوامش

1سورة إبراهيم الاية (52)
الصفحة 43 من 102