مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 102

وَيَقُولُ الشَّيْخُ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ :قَالَ تَعَالَى﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾(1) قَالَ: أَيْ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ عَزَّ عِزُّهُ حَالَ ظُهُورِهِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ أَرَاهُمْ ذَاتَهُ مِنْ حَيْثِهِمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ لَحْمِيَّةٍ دَمَوِيَّةٍ، وَلَمْ تُدْرِكْ أَبْصَارُهُمْ بَاطِنَ تِلْكَ الصُّورَةِ.

قَالَ تَعَالَى﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾(2) مِنْ ظَاهِرِ الصُّورَةِ ﴿وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾(3) مِنْ بَاطِنِهَا، فَلَيْسُوا يُدْرِكُونَ الصُّورَةَ بِكُلِّيَّتِهَا، جَلَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّغَيُّرِ وَالتَّصْوِيرِ.

وَأَهْلُ النُّورِ يَرَوْهُ مَا حَالَ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَرْدٌ صَمَدٌ لَا تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ كُلِّيَّتَهُ وَقِدَمَ جَلَالِ لَاهُوتِيَّتِهِ فِي بُطُونِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النَّظَرُ وَالْإِدْرَاكُ عَلَيْهِ فِي ظُهُورِهِ لَهُمْ، وَالَّذِي لَا يُدْرَكُ هِيَ الصِّفَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ بِدُعَائِهِ: يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.

الهوامش

1سورة الانعام الاية (103)
2سورة الحاقة الاية (38)
3سورة الحاقة الاية (39)
الصفحة 42 من 102