وَمَعْنَى قَوْلِهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: هِيَ هُوَ وُجُوداً وَعَيَاناً لِيَصِحَّ الظُّهُورُ وَيَحِقَّ الْحُضُورُ وَيُوجَدَ الْمَوْجُودُ وَيُعْرَفَ الْأَحَدُ مِنَ الْوَاحِدِ وَالِاسْمُ مِنَ الْمُسَمَّى وَالرَّسُولُ مِنَ الْمُرْسِلِ.
ثُمَّ قَالَ: لَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً، نَفَى عَنْهَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَنْ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ كَالْمَدْرُوكَاتِ الْمُعَايَنَاتِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى جَلَّ عَنْ ذَلِكَ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ بِحَقِيقَةِ النَّظَرِ أَوْ تَتَوَهَّمَهُ الْخَوَاطِرُ بِحَقِيقَةِ الِاخْتِصَارِ وَالْإِدْرَاكِ.
وَقَالَ: أَنِّي بَرِيءٌ إِلَى اللهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ فَوْقَ الْغَايَةِ غَايَةً، فَذَلِكَ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَالْحُصُولُ عَلَى الْعَدَمِ وَالْإِبْطَالِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ وَالشِّرْكُ.
وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ نُوَحِّدُ الْأَحَدَ الْمَوْجُودَ الْعَلِيَّ الْمَعْبُودَ الظَّاهِرَ الصَّمَدَ، وَأَقُولُ أَنِّي بَرِيءٌ إِلَى اللهِ مِمَّنْ يَقُولُ بِمَعْنًى خَفِيٍّ وَمَعْنًى لَا يُرَى، فَهَذِهِ مَقَالَةُ زَيْدٍ الْحَاسِبِ (لَعَنَهُ اللهُ)، وَلَوْ جَازَ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى ظَاهِراً وَمَعْنًى خَفِيّاً لَمْ تَلْزَمْنَا عِبَادَةٌ وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْنَا عُقُوبَةٌ، وَإِذَا اعْتَقَدْنَا ذَلِكَ كَفَرْنَا وَاسْتَحْقَقْنَا الْمَسُوخِيَّةَ إِذَا نَفَيْنَا الْوُجُودَ وَعَبَدْنَا الْغَيْبَ وَأَشْرَكْنَا بِالْعَلِيِّ الْعَلَّامِ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.




