الفصل العشرون: اللهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى
يَقُولُ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلِيٌّ هُوَ اسْمُ اللهِ، قُلْنَا لَهُ اللهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَعَلِيٌّ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَاللهُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَلَيْسَ عَلِيٌّ اسْماً لِمُحَمَّدٍ وَلَكِنْ اسْمٌ لِلْمَعْنَى خَاصٌّ يُدْعَى بِهِ ظَاهِراً.
وَصِفَةُ الِاسْمِ أَنَّ اللهَ الْمَعْنَى فَوْقَهُ، وَلَا تَقُولُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾(1)فَهَذَا نَهْيٌ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسِلِ، وَالْمَعْنَى هُوَ الْإِلَهُ وَاحِدٌ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ فَمَنْ قَالَ أَنَّ اللهَ هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ اسْمُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ، وَظُهُورُ الْمَعْنَى أَحَدٌ أَبَداً لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَلَا يَظْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَالْأَمْثَالِ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ وَالظُّهُورَاتُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلنَّاظِرِينَ هِيَ هُوَ عَلَى مَا دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ أَنَّهُ أَظْهَرَهَا لِيُثْبِتَ الْعَيَانَ وَيَصِحَّ الْيَقِينُ وَيُوجَدَ فِي العَقْلِ، فَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إحْصارَاً وَلَا إِحَاطَةً.




