وَيَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ فِي رِسَالَةِ تَنْزِيهِ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الْعَيْنِ بَاطِنُ الْمِيمِ وَظَاهِرَ الْمِيمِ بَاطِنُ السِّينِ وَظَاهِرَ السِّينِ بَاطِنُ الْيَتِيمِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ هُوَ الَّذِي غَرَّقَ أَبُو ذُهَيْبَةَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ حَرَّفَ الْقَوْلَ وَاعْتَقَدَ الْبَاطِلَ لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا هَذَا الْقَوْلَ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى هِيَ صُورَتُهُ الظَّاهِرُ بِهَا وَهِيَ بَاطِنُ السِّينِ الظَّاهِرَةِ لِلْمَلَائِكَةِ وَالْآدَمِيِّينَ وَزَعَمُوا أَنَّهَا بَاطِنُ الْمِيمِ، وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمِيمِ هِيَ صُورَتُهُ الظَّاهِرُ بِهَا وَهِيَ بَاطِنُ السِّينِ وَأَطْلَقُوا أَنَّ ظَاهِرَ السِّينِ هِيَ صُورَةُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ وَهِيَ بَاطِنُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، وَأَثْبَتُوا الظُّهُورَ وَالْوُجُودَ عَلَى الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَالْمَعْنَى مُحْتَجِباً لَا يُرَى، وَأَحَالُوا عَلَى عِبَادَةِ الْغَيْبِ وَالِاخْتِبَاطِ، وَهَذَا اعْتِقَادُ أَبُو ذُهَيْبَةَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ خَلَّادٍ، وَجَرَتِ الْمُجَادَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ وَأَظْهَرَ أَبُو سَعِيدٍ تَكْذِيبَ أَبُو ذُهَيْبَةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْمُرْتَدِّ ، فَأَعْتَقَدَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ وَرَفَضُوا مَقَالَ أَبُو ذُهَيْبَةَ.
وَيَقُولُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ: أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ، مَا عَدَا جَلَالَةَ الذَّاتِ الْعُظْمَى فَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْهَا خِلَافَ الْبَاطِنِ ولَيْسَ الغَائِبُ خِلَافَ الْحَاضِرِ، نَعْلَمُ شَطَطاً الَّذِينَ يَتَخَبَّطُونَ بِظَاهِرِ الْعَيْنِ بَاطِنِ الْمِيمِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ وَالْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ، وَمَا أَنْتَجَ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنَ التَّشْوِيشِ وَالْبَلْبَلَةِ وَالْخَلْطِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ، وَأَنْ لَيْسَ فِي هَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ شَخْصٌ ظَاهِرُهُ بَاطِنُ غَيْرِهِ وَلَا بَاطِنُهُ ظَاهِرُ غَيْرِهِ، وَإِنَّ الْمَظَاهِرَ النُّورَانِيَّةَ أَفْرَاجٌ لَا مِزَاجَ فِيهَا، بَلْ كُلٌّ قَائِمٌ بِذَاتِهِ فَلَا اتِّحَادَ وَلَا حُلُولَ وَلَا أَنْتَ أَنَا وَلَا أَنَا أَنْتَ.




