مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 102

يَقُولُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ: أَنَّ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هِدَايَةَ قَوْمٍ وَضَلَالَةَ آخَرِينَ، وَفِي ذَلِكَ ضَلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ خَلَّادٍ لِأَنَّهُ أَوَّلَ ذَلِكَ تَأْوِيلاً فَاسِداً وَحَوَّلَهُ بِقِيَاسِهِ عَلَى حَسَبِ هَوَاهُ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّ صُورَةَ الْوُجُودِ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ بَاطِنُ الْمِيمِ وَرُوحُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَصُورَةُ الْمِيمِ الظَّاهِرَةُ لِلْأَبْصَارِ هِيَ بَاطِنُ الْعَيْنِ، وَصُورَةُ الْبَابِ هِيَ بَاطِنُ الْيَتِيمِ، وَأَحَالَ الظُّهُورَ وَالْوُجُودَ عَلَى الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَنَفَى وُجُودَ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَالْتَجَأَ بِإِشَارَتِهِ إِلَى الْغَيْبِ وَالِاخْتِبَاطِ.

وَكَانَ جَوَابُ الشَّيْخِ لِابْنِ شُعْبَةَ عَنْ ظَاهِرِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَحْجُبْهُ عَنْ بَاطِنِهَا، وَيَقُولُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ: فَإِذَا قُلْنَا أَنَّ ظَاهِرَ الْعَيْنِ بَاطِنُ الْمِيمِ وَظَاهِرَ الْمِيمِ بَاطِنُ السِّينِ وَظَاهِرَ السِّينِ بَاطِنُ الْيَتِيمِ وَالْجَمِيعُ لَا يُعْرَفُ، فَمَا حَصَلْنَا إِلَّا عَلَى صِفَاتٍ ظَاهِرُ بَعْضِهَا بَاطِنُ بَعْضٍ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لَا يَنْتَمِي إِلَيْهِ وَلَا يَنْتَمِي إِلَى حَقِيقَةٍ وَلَا إِلَى مَعْرِفَةٍ إِلَّا إِلَى الْعَدَمِ.

وَيَقُولُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْبَابُ رُوحَ الْيَتِيمِ وَالْحِجَابُ رُوحَ سَلْمَانَ وَالْمَعْنَى رُوحَ الْحِجَابِ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ نَاطِقاً مِنَ الثَّانِي فَنَكُونُ نَحْنُ وَالْحُلُولِيَّةُ فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا الِاعْتِقَادُ فَاسِدٌ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، بَلِ الِاعْتِقَادُ الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ قَائِمٌ بِذَاتِهِ يَقُومُ بِالْمَدَدِ الْجَارِي.

الصفحة 37 من 102