مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 102

وَإِنَّ الذَّاتَ الْعَالِيَةَ تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ كَوْنَ تَجَلِّيهِ، كَالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ النُّورِ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لِكَوْنِ الْمِيمِ، وَكَالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لِكَوْنِ الْبَابِ، وَكَالْمُتَجَلِّي فِي كَوْنِ الظِّلِّ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لِكَوْنِ الْيَتِيمِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ كُلُّ مَظْهَرٍ يُعْطِي كَوْنَ تَجَلِّيهِ حَتَّى التَّجَلِّي فِي كَوْنِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْكَوْنِ الْبَشَرِيِّ.

وَيَقُولُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ: وَالْحَقُّ تَعَالَى إِذَا ظَهَرَ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اسْمِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَعْنَى لَا الِاسْمُ، وَإِنْ ظَهَرَ بِضِيَاءِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ الْبَابِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَعْنَى لَا البَابُ وإنْ ظَهَرَ بِالظِّلِّ الذِي هُوَ نَظْرَةُ اليَتِيمِ فَيَكُونُ هُوَ المَعْنَى لَا اليَتِيمُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَهُ اللهُ: وَمَعْنَى قَوْلِنَا لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ أَيْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّسْمِيَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِالذَّاتِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَمْ يَزَلْ يَغْشَاهُ مِنْهَا بَوَارِقُ الْفُيُوضَاتِ، وَلَوْ كَانَ الِاسْمُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ مُخْتَلِطاً بِذَاتِ مَوْلَاهُ لَكَانَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ، وَقَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ (يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ الْأَمْرُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ).

يَعْنِي بِدَوْرِهِ مِنْهُ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ عِنْدَ تَشْرِيفِهِ لَهُ وَظُهُورِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لَيْسَ ظَاهِرُ الصُّورَةِ بَاطِنَ الْمِيمِ وَلَيْسَ ظَاهِرُ الْمِيمِ بَاطِنَ السِّينِ.

الصفحة 36 من 102