مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 102

ظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا كَمَا قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَهِيَ الذَّاتُ لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، فَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الظَّاهِرَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَبَاطِنُهُ لَاهُوتِيَّةٌ مَعْنَوْيَةٌ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ، وَفَاعِلَةُ الْمَفْعُولَاتِ، وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ، عِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ، لَا يَعْلَمُهَا شَيْءٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ، يَا مُفَضَّلُ تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ، وَقُمُصُ الظُّهُورِ، وَمَعْدِنُ الْإِشَارَةِ، وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةِ، حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَعَاكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا، مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ مُتَجَلٍّ بِالظُّهُورِ، ظَاهِرٌ مُتَجَلِّي كُلٌّ يَرَاهُ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ وَيَتَأَمَّلُهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ قَرِيباً وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بَعِيداً.

وَقَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي التَّزْكِيَةِ :وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ حَسَبَ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ الْمُتَجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ، مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالِ بُطُونِهِ، وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَذَلِكَ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ، تَعَالَى عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَتَنَزَّهَ عَنْ حُلُولِ الْأَجْسَامِ وَالتَّغَيُّرِ وَالْفَسَادِ.

الصفحة 34 من 102