مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 102

قَالَ تَعَالَى﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ كِبْرٌ وَلَا عُجْبٌ وَلَا غُرُورٌ، وَيَكُونُ مُتَوَاضِعاً خَاشِعاً، وَهَكَذَا كَانَتْ سِيرَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَزَّ عِزُّهُمْ.

الفصل التاسع عشر: الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ

قَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ هِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنَ الصُّورَةِ بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ الْإِقْرَارُ لَهَا بِالْمَعْنَوْيَةِ، يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهَذِهِ الْحُجُبُ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ، وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَاسْمُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي هُوَ الْوَاحِدُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ ذَاتِهِ، الَّذِي لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ إِذَا بَدَا وَلَا يُضِيءُ نُورٌ إِذَا تَجَلَّى، وَالذَّاتُ لَا مَازَجَهَا شَيْءٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا وَهْمٌ، وَلَا التَّحَوُّلُ عَنْ كَيَانِهَا، وَلَا تَزُولُ عَنْ أَوَانِهَا، غَيْبٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ شَيْءٌ، يَا مُفَضَّلُ إِذَا بَدَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ الْإِشَارَةِ مِنَ الصُّورَةِ فَالذَّاتُ تُبْدِيهَا وَتُقْصِيهَا، لِأَنَّ الصُّورَةَ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ، وَمُؤَزِّلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ، وَمُظْهِرَةُ الْمُعْجِزَاتِ، وَالْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ،

الهوامش

1سورة الجاثية الاية (37)
الصفحة 33 من 102