الفصل الثامن عشر: الْغُرُورُ
قَالَ تَعَالَى﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾(1) وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ قَالَ أَنِّي أَعْلَمُ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَقَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي التَّنْبِيهِ:الْغُرُورُ هُوَ سُكُونُ النَّفْسِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمَنْشَأُهُ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ، وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ مَعَ اعْتِقَادِ نَقِيضِهِ. وَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْخُلُقِ أَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ وَمَا سِوَاهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَعَنْ هَذَا كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَدْعُو فِي يَوْمِ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ.
وَقَالَ فِي الْغُرُورِ الْكَاتِبُ الْمِصْرِيُّ الْعَقَّادُ :الْمَغْرُورُ يُكَذِّبُ النَّاسَ وَيُصَدِّقُ الْغُرُورَ، لِأَنَّ الْغُرُورَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُوَاسِيَهُ فَيُوهِمَهُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَجَلُّ النَّاسِ وَخَيْرُ النَّاسِ وَأَقْوَى النَّاسِ، يُكَذِّبُ النَّاسَ وَيُصَدِّقُ الْغُرُورَ، وَهَكَذَا يُعِينُ الْغُرُورُ كُلَّ امْرِئٍ عَلَى أَنْ لَا يُسَلِّمَ لِمَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ بِالسَّبْقِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا عِنْدَهُ خَيْرٌ مِمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالْغُرُورُ قَدْ يُقْعِدُ الْمَرْءَ عَنْ طَلَبِ الْكَمَالِيَّاتِ بِمَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ حُصُولِهَا عِنْدَهُ وَاسْتِحْوَاذِهِ عَلَيْهَا.




