مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 102

وَقَالَ: سِرُّ اللهِ مَبْثُوثٌ بَيْنَ خَلْقِهِ لَا يَعْرِفُهُ أَكْثَرُهُمْ، فَلَوْ أَرَادَ عَرَّفَهُمْ، فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ عَانَدَهُ، فَالتَّقِيَّةُ أَصْلُ الدِّيَانَةِ وَحِفْظُ الْأَمَانَةِ.

الفصل السابع عشر: الْيَقِينُ

قَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: الْيَقِينُ وَفِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُونِ الْفَهْمِ وَاسْتِقْرَارِهِ بِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَالظَّنِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ يَقِنَ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ إِذَا اسْتَقَرَّ فِيهِ وَسَكَنَ، وَهَذَا الِاسْتِقْرَارُ وَالسُّكُونُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْعَقْلِ يُقَالُ لَهُ عِلْمُ الْيَقِينِ.

وَقَالَ الدُّكْتُورُ أَسْعَدُ عَلِيٌّ عَنِ الْغَزَالِيِّ وَدِيكَارْت: إِنَّ عِلْمَ الْيَقِينِ هُوَ الَّذِي يَنْكَشِفُ فِيهِ الْمَعْلُومُ انْكِشَافاً لَا يَبْقَى مَعَهُ رَيْبٌ وَلَا يُقَارِنُهُ إِمْكَانُ الْغَلَطِ، وَلَا يَتَّسِعُ الْقَلْبُ لِتَقْدِيرِ ذَلِكَ، بَلِ الْأَمَانُ مِنَ الْخَطَأِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَارِناً لِلْيَقِينِ، وَكُلُّ عِلْمٍ لَا أَمَانَ مَعَهُ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ يَقِينِيٍّ.

الصفحة 31 من 102