وَهَذَا مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ، خُسُوفُ الْقَمَرِ مَثَلٌ عَلَى عُلُوِّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى سَلْمَانَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ، وَمَثَلُ قَتَلَاتِ السِّينِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مِنْهَا رَشِيدٌ الْهَجَرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ (لَعَنَهُ اللهُ)، وَيَحْيَى بْنُ مَعْمَرٍ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ (لَعَنَهُ اللهُ)، وَمِنْهَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتَلَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى (لَعَنَهُ اللهُ)، وَكُلُّ هَذَا تَشْبِيهٌ وَتَخْيِيلٌ فِي الْأَعْيُنِ.
الفصل السادس عشر: التَّقِيَّةُ
قَالَ تَعَالَى﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾(1).
وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: التَّقِيَّةُ دِينِي وَدِينُ آبَائِي، فَمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ.
وَقَالَ: مَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ أَذَاقَهُ اللهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ.
وَقَالَ: سِرُّ اللهِ مَبْثُوثٌ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَمَنْ أَذَاعَ سِرَّ اللهِ فَقَدْ عَانَدَ اللهَ.
وَقَالَ: مَنْ عَرَّفَ أَعْدَاءَ اللهِ سِرّاً حَادَ عَنْ أَمْرِهِ.
وَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى شِيثِ ابْنِ آدَمَ أَنْ لَا يُحَارِبَ قَابِيلَ وَأَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ سِرّاً، فَجَرَتِ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.




