رَوَى الْكَلَازِيُّ فِي كِتَابِ التَّأْيِيدِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَوْلُهُ: إِنَّ الزَّكَاةَ الْبَاطِنَةَ تَجِبُ لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ لَهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ كُلِّهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَجُوزُ لَهُ رُبْعُ زَكَاةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ زَكَاةٌ، فَأَمَّا الَّذِي تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ بِتَمَامِهَا هُوَ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ بِدِينِهِ الْمُحِبُّ لِإِخْوَانِهِ، وَأَمَّا الَّذِي يَجُوزُ لَهُ نِصْفُ زَكَاةٍ هُوَ الْمُجْتَهِدُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْمُسَافِرُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا الَّذِي يَجُوزُ لَهُ رُبْعُ زَكَاةٍ هُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَشُدَّهُ فِي مَرَاتِبِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، وَأَنَّ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ هُوَ الْبَلِيدُ بِدِينِهِ الْقَصِيرُ الصَّارَةِ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْإِحْسَانُ.
الفصل الحادي عشر: الْجِهَادُ
قَالَ تَعَالَى﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(1)وَقَالَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُعَزَّ عِزُّهُ :الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ مُحَارَبَةُ النَّفْسِ وَرَدْعُهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ.
قَالَ تَعَالَى﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾(2)وَالْجِهَادُ شَرْعاً قِتَالُ الْمُؤْمِنِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّاعِي إِلَى الْحَقِّ، وَالْجِهَادُ مَعْرِفَةُ شَخْصِهِ وَالِاتِّبَاعُ لِأَوَامِرِهِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ نَوَاهِيهِ وَهُوَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ.




