مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 102

وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ قَدَّسَهُ اللهُ: زَكَاةُ الْعَالِمِ لِإِخْوَانِهِ هِيَ بَذْلُ الْعِلْمِ لَهُمْ، فَإِنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْكَنْزُ، وَالْعَالِمُ هُوَ الَّذِي يَكْشِفُ الْعُلُومَ وَيُغْنِي بِهَا فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ ضُعَفَاءُ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْمَسَائِلِ: إِذَا جَاءَكُمْ طَالِبٌ مُسْتَحِقٌّ فَانْثُرُوا عَلَيْهِ مِنْ نِثَارِ مَائِدَتِكُمْ، وَالْمَائِدَةُ هِيَ الْعِلْمُ، وَالرَّضَاعَةُ هِيَ الْعِلْمُ، وَالْعَالِمُ كَالشَّاةِ تَدُرُّ مِنْهُ الْعُلُومُ الْبَاطِنَةُ، وَأَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ يَحْتَاجُ إِلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ وَيُزَكِّيهِ وَيَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ.

وَيَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ لَا يَكُونَ بَخِيلاً عِنْدَمَا يَأْتِي الطَّالِبُ إِلَيْهِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ تَعْلِيمَهُ وَتَعْرِيفَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَدِيباً فِي طَلَبِهِ مُتَوَاضِعاً لِمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ، لِأَنَّ الْمِزَاجَ وَالتَّرَدُّدَ فِي الْمَوَالِيدِ أَنْسَاهُ مَا كَانَ يَعْلَمُهُ، فَأَلْقُوا إِلَيْهِ مَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهُ، فَهَؤُلَاءِ الطُّلَّابُ هُمُ الْفُقَرَاءُ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَتَذْكِيرِهِمْ مَا أَنْسَاهُمُ الْمِزَاجُ بِظُلْمَتِهِ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ مِنْ تَنَقُّلِهِمْ، وَذَلِكَ يُعَدُّ مَدَّ يَدَيِ السُّؤَالِ مِنْهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي رَدِّ ضَالَّتِهِمْ، وَالزَّكَاةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ فِي مَقَامَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَالِامْتِزَاجِيَّةِ.

الصفحة 24 من 102