الفصل التاسع: الْحَجُّ
فَالْبَيْتُ بَيْتُ اللهِ بِشَخْصِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللهُ عَلَى الْعَالَمِينَ طَاعَتَهُ وَالتَّوَجُّهَ إِلَيْهِ وَالسُّجُودَ لَهُ وَالتَّوَجُّهَ إِلَيْهِ تَعَالَى بِهِ، وَأَرْكَانُ الْبَيْتِ الْأَرْبَعَةُ هُمْ فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ عَزَّ عِزُّهُمْ.
وَقَالَ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ قَدَّسَهُ اللهُ: الْحَجُّ الْبَاطِنُ هُوَ مُشَاهَدَةُ تَجَلِّي الْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَقَالَ: فَمَنْ حَمَلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَحْضِ فَهُوَ حَشْوِيٌّ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاطِنِ الْمَحْضِ فَهُوَ مُلْحِدٌ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعاً أَيْ بِالتَّقِيَّةِ وَالتَّقْوَى وَالْإِيمَانِ كَانَ مُؤْمِناً مُوَحِّداً عَارِفاً مُحَقِّقاً، أَدَّى الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى، وَهُوَ فَتْحُ بَابِ كُلِّ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَرِزْقٍ صُورِيٍّ وَمَعْنَوِيٍّ.
وَقَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ: فَالْحَازِمُ الَّذِي يَقْهَرُ نَفْسَهُ بِخَلْعِ عَوَاقِبِهَا الدَّنِيَّةِ، وَيُجَرِّدُ سَيْفَ عَزْمِهِ فِي مُحَارَبَةِ هَوَاهُ، وَيَصْرِفُ عَزِيمَتَهُ عَنِ الْمَأْكُولَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ إِلَى الْمَعْلُومَاتِ الْقُدْسِيَّةِ، وَيَتَمَطَّى فِي سَفَرِهِ مِنْ عَالَمِ الْخَيَالِ إِلَى ظِلِّ الظِّلَالِ وَمَحَلِّ الْكَمَالِ، وَيَتَزَوَّدُ التَّقْوَى، يَتَدَرَّعُ الْخَوْفَ وَيَصْحَبُ الصَّبْرَ وَيُرَافِقُ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّ مُؤْمِنَ الِانْفِرَادِ لَا يَأْمَنُ الضَّلَالَ.




