لِمَ فُرِضَتْ هَذِهِ الْفُرُوضُ؟ قَالَ الْمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ: فَرَضَ الصَّلَاةَ لِيُزِيلَ بِهَا مَقْتَ الْكِبْرِ مِنْ رُؤُوسِ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي السُّجُودِ لَهُ وَالْخُضُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَفَرَضَ الزَّكَاةَ لِيُوَاسِيَ الْأَغْنِيَاءُ الْفُقَرَاءَ مِمَّا أَفَاضَ عَلَيْهِمْ فَضْلَهُ فَيَصْلُحُ بِذَلِكَ مَعَاشُهُمْ، وَفَرَضَ الصِّيَامَ امْتِحَاناً لِلنُّفُوسِ بِالصَّبْرِ عَنِ اللَّذَّاتِ وَتَقْوِيَةً لِاسْتِعْدَادِهَا لِقَبُولِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ، وَلِتَرِقَّ قُلُوبُ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ بِالْآلَامِ الدَّاخِلَةِ عَلَى نُفُوسِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْجُوعِ، وَالصَّلَاةُ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَالصَّلَاةُ ذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ لِلهِ بِالتَّوَحُّدِ الْخَالِصِ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ فِي التَّقَادِيسِ الْبَاطِنَةِ فِي خَلَوَاتِهِمْ وَإِدْمَانِ أَفْكَارِهِمْ فِي غَرَائِبِ صِفَتِهِ وَاسْتِشْرَافِ أَنْوارِ هِدَايَتِهِ، وَأَتَمُّ الصَّلَاةِ وَأَعْلَاهَا مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ وَإِثْبَاتُ أَحَدِيَّتِهِ وَنَفْيُ الشَّرِيكِ لَهُ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. (هَذَا لَفْظٌ بِهِ الْمَكْزُونُ فِي رِسَالَتِهِ)
وَالصَّلَاةُ فَرْضُهَا وَنَافِلَتُهَا إِحْدَى وَخَمْسُونَ رَكْعَةً كَمَا قَالَ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَأَفْصَحَ عَنْ كُلِّ وَقْتٍ وَعَدَدِ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ، فَالْفَرْضُ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً الظُّهْرُ ٤، وَالْعَصْرُ ٤، وَالْمَغْرِبُ ٣، وَالْعِشَاءُ ٤، وَالصُّبْحُ ٢ هَذَا هُوَ الْفَرْضُ الَّذِي فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ ١٧ رَكْعَةً، وَيَجُوزُ اخْتِصَارُ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ أَرْبَعٌ عَلَى اثْنَيْنِ، أَمَّا الْمَغْرِبُ لَا يَجُوزُ اخْتِصَارُهُ فَيَبْقَى ثَلَاثَةً، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ الَّذِي فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ فَلَا اخْتِصَارَ فِيهِمَا.




