مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 102

وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَصِيَّتِهِ: وَوَصِيَّتِي إِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ دَائِماً فِي قَلْبِكَ، إِنْ قُمْتَ أَوْ قَعَدْتَ أَوْ نِمْتَ أَوْ سَهِرْتَ أَوْ غِبْتَ أَوْ حَضَرْتَ، فَإِنَّ الشَّرَائِعَ وَالْأَعْمَالُ بِالْجَوَارِحِ تَبَعٌ لِلْإِيمَانِ وَلَيْسَتْ هِيَ الْإِيمَانُ الْخَالِصُ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ وَتَكُونُ إِيمَاناً وَكُفْراً، وَالتَّصْدِيقُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَالشَّرَائِعُ إِعْمَالُ الْأَبْدَانِ وَالتَّصْدِيقُ إِيمَانُ الْقُلُوبِ.

الفصل الرابع: الطَّهَارَة

يَقُولُ صَاحِبُ كِتَابِ التَّنْبِيهِ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ قَدَّسَهُ اللهُ: كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ فَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ الْبَاطِنَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ التَّكْلِيفِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْبَاطِنَةَ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّصَالِ رَقِيقِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَكَمَا أَنَّ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ الظَّاهِرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ فَكَذَلِكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ الْبَاطِنَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْإِدْبَارِ عَمَّا سِوَاهُ قَلْباً وَنَفْساً وَرُوحاً وَعَقْلاً وَسِرّاً، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُقْبِلْ عَلَى اللهِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يُدْبِرْ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا سِوَاهُ.

فَالطَّهَارَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ تَرْكُ الْمُرَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ ظَاهِراً وَبَاطِناً، فَمَنْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِشَيْءٍ سِوَى اللهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتِّصَالِ بِحَضْرَةِ اللهِ تَعَالَى.

الصفحة 12 من 102