وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ وُجُوهِهِ، قِيلَ فَمَا وُجُوهُهُ؟ قَالَ التَّوَاضُعُ لِلْعُلَمَاءِ وَالْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالصَّمْتُ وَالِاسْتِمَاعُ وَحِفْظُ الْعِلْمِ وَالْعَمَلُ بِهِ.
وَقَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا مَوْضِعَ الْعَالِمِ، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ حُجَّةٌ إِلَّا مَا عُمِلَ بِهِ وَالْعَمَلُ كُلُّهُ رِيَاءٌ إِلَّا مَا كَانَ مُخْلِصاً، وَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ فَرْضاً وَاجِباً كَانَ بَذْلُهُ لِأَهْلِهِ أَوْجَبَ.
وَقَالَ :قِوَامُ الدُّنْيَا بِأَرْبَعٍ ، بِعَالِمٍ لَا يَبْخَلُ بِعِلْمِهِ، وَبِمُتَعَلِّمٍ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَبِغَنِيٍّ جَوَادٍ بِمَعْرُوفِهِ، وَبِفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَإِذَا بَخِلَ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَالِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: لَيْسَ الْعِلْمُ بِالتَّكْلِيفِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَهُ اللهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ فَاطْلُبْ فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ وَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاسْتَفْهِمِ اللهَ يُفْهِمْكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى.
وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ لَا يُعْطِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ لِإِيمَانِهِ شَيْئاً وَلَا يُعْطِي الْكَافِرَ لِكُفْرِهِ شَيْئاً، فَالْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَعْمَالُ بِالْجَوَارِحِ، فَالدُّنْيَا دَارُ إِعْمَالٍ فِي الْجَوَارِحِ وَالْآخِرَةُ دَارُ تَوْفِيَةٍ لِلْإِيمَانِ صَفَاءً وَنَقَاءً، فَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ هُمَا الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ وَيَكُونَانِ فِي الْقُلُوبِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَقُومُ بِالْجَوَارِحِ فَيَسْتَوْفِي الْكَافِرُ بِهَا طُعْمَهُ، وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي الْمُؤْمِنُ لِإِيمَانِهِ الصَّفَاءَ وَالنَّقَاءَ فِي الْآخِرَةِ.




