يَقُولُ ابْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِ تُحَفِ الْعُقُولِ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَكْلُهُ مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَثَلَاثَةُ صُنُوفٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ صِنْفٌ مِنْهَا جَمِيعُ الْحَبِّ كُلِّهِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالْحِمِّصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْحَبِّ وَصُنُوفِ السَّمَاسِمِ وَغَيْرِهَا، كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَبِّ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ غِذَاءٌ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَدَنِهِ وَقُوَّتِهِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَكُونُ فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَدَنِهِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ الثِّمَارِ كُلِّهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَمَنْفَعَةٌ لَهُ وَقُوَّتُهُ بِهِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَكْلِهِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ جَمِيعُ صُنُوفِ الْبُقُولِ وَالنَّبَاتِ وَكُلُّ شَيْءٍ تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الْبُقُولِ كُلِّهَا مِمَّا فِيهِ مَنَافِعُ الْإِنْسَانِ وَغِذَاءٌ لَهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَمَا كَانَ مِنْ صُنُوفِ الْبُقُولِ مِمَّا فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَكْلِهِ نَظِيرَ بُقُولِ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ وَنَظِيرَ الدِّفْلَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ السَّمِّ الْقَاتِلِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانِ فَلُحُومُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ، وَمَا يَحِلُّ مِنْ لُحُومِ الْوَحْشِ وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ نَابٌ وَلَا مِخْلَبٌ، وَمَا يَحِلُّ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الطَّيْرِ كُلِّهَا مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَانِصَةٌ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ صُنُوفِ الْجَرَادِ، وَأَمَّا مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الْبَيْضِ فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَمَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مِنْ صُنُوفِ السَّمَكِ مَا كَانَ لَهُ قُشُورٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُشُورٌ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ، وَمَا يَجُوزُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِهَا مِمَّا لَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ كَثِيرُهُ فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ كَثِيرُهُ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ.
الِانْتِهَاءُ مِنْ كِتَابِ مُخْتَارَاتٍ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ
جَمْعُ الشَّيْخِ مُحْسِنِ الْخَطِيبِ




