مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُخْتَارَاتٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ - مُحْسِنُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 102

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَكَيْفَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ الْكِتَابِ يَقُولُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : وَأَمَّا الْحَمْدُ السَّيِّدُ فَاطِرُ جَوْهَرَةُ الْمِيمِ وَهِيَ أُمُّ الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ هُمُ الثَّلَاثُ حَاءَاتٍ وَهِيَ أُمُّهُمْ وَمِنْهَا أَظْهَرُوا أَئِمَّتَهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ: فَاطِمَةُ أُمُّ أَبِيهَا، وَمِنْهَا افْتِتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ، وَمِنْهَا أَيْضاً انْفَجَرَتْ عُيُونُ الْكِبْرِيَاءِ، وَالْكِبْرِيَاءُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ.

الْغَضَبُ إِذَا كَانَ الْغَضَبُ فِي اللهِ وَلِلهِ كَانَ مَمْدُوحاً، يَقُولُ ابْنُ خَلْدُونَ فِي مُقَدِّمَتِهِ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا وَأَحْوَالَهَا مَطِيَّةٌ لِلآخِرَةِ، وَمَنْ فَقَدَ الْمَطِيَّةَ فَقَدَ الْوُصُولَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ أَوْ يَذُمُّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ أَوْ يَنْدُبُ إِلَى تَرْكِهِ إِهْمَالَهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ اقْتِلَاعَهُ مِنْ أَصْلِهِ وَتَعْطِيلَ الْقُوَى الَّتِي يَنْشَأُ عَلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، إِنَّمَا قَصْدُهُ تَصْرِيفُهَا فِي أَغْرَاضِ الْحَقِّ جُهْدَ الِاسْتِطَاعَةِ حَتَّى تَصِيرَ الْمَقَاصِدُ كُلُّهَا حَقّاً وَتَتَّحِدَ الْوِجْهَةُز

كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

الصفحة 100 من 102