مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اسْتِخْوَاصُ الْأَجْوِبَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ - عَلِيُّ إِبْرَاهِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 34

قَالَ لَهُ الِاسْمُ: إِنَّ فَوْقِي غَايَة أَشَارَ الْبَاءُ إِلى المَعْنَى نُورَ الذَّاتِ وَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّكَ مَوْلَايَ خَلَقْتَنِي مِنْ نُورِ الِاسْمِ"، فَأَجْرَتِ الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ وَمِنَ الِاسْمِ إِلَى بَابِهِ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْخَمْسَةَ الْأَيْتَامِ، فَنَظَرَ الْبَابُ عَنْ يَمِينِهِ فَرَأَى الْأَلِفَ الْمِقْدَادَ مَخْلُوقاً مِنْ نُورِ الْبَابِ وَهَذَا مَا جَرَى إِلَى آخِرِ عَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْفَاعِلِيَّةُ تَعُودُ إِلى فَاعِلَهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَلَا تَجَزِّي فَإِنْ قُلْنَا: جُزْءُ الْأَوَّلِ مِخْرَجاً مِنْهُ جُزْءٌ لَصَارُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ. انْتَهَى

إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الِاسْمَ مُتَكَوِّنٌ نَوْعَيْنِ قِدَمٌ وَمُحْدَثٌ الِاسْمُ الْقَدِيمُ الْمِيمُ لَا يُفَارِقُ بَارِيَهُ وَمُحْدَثُ الِاسْمِ يَسْتَمِدُّ مِنْ قِدَمِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: الْمَعْنَى لَا يُفَارِقُ اسْمَهُ يَعْنِي قِدَمَ الْبَابِ يَكُونُ مَعَ حَدَثِ الِاسْمِ، وَهُوَ الشِّينُ يَعْنِي أَبُو شُعَيْبٍ قَامَ بَابٌ وَحِجَابٌ يَعْنِي كَيْفَ يَكُونُ قِدَمُ الْبَابِ مَعَ حَدَثِ الْمِيمِ؟ الْجوَابُ: يَكُونُ فِي فُيُوضَاتِ بَوَارِقِ نُورِ الشِّينِ يَغْشَاهُ نُورُهُ كَمَا يَغْشَى قِدَمَ الْمِيمِ فُيُوضَاتِ نُورِ الْمَعْنَى تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ، الشَّاهِدُ بِذَلِكَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "قَوْمٌ عُرَاةٌ بِنُورِ الشِّينِ اسْتَتَرُوا"

فَهَذَا قَوْلُنَا إِنَّ الِاسْمَ لَا يُفَارِقُ الْمَعْنَى، وَالْبَابُ لَا يُفَارِقُ الِاسْمَ يَعْنِي الْحَدَثَ الشِّينُ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَمَّا اخْتَرَعَهُ أَلْقَى عَلَيْهِ الِاسْمَ وَأَوْهَبَهُ اسْمَ الْمُهَلِ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ هُوَ الْمَعْنَى لَا يُفَارِقُهُ الِاسْمُ وَالْبَاءُ لَا يُفَارِقُ الشِّينِ يَعْنِي قِدَمَ الْبَابِ لَا يُفَارِقُ حَدَثَ الشِّينِ، وَظَاهِرُ الْبَاءِ السَّمَاءُ الْمُحِيطَةُ الدَّائِرَةُ فِي الْأَفْلَاكِ لِأَنَّهَا مِنْ كَذَا الْأَنْوَارِ. افْهَمْ تُرْشَدْ.

لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ: "مَنْ عَرَفَ الْوَصْلَ مِنَ الْفَصْلِ فَذَلِكَ خَاصُّ التَّوْحِيدِ". الْجوَابُ: إنَّ الْفِعْلَ هُوَ أَصْلُ الْفَاعِلِ بَدَا فِي مَفْعُولٍ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ لِقَوْلِ الرَّسُولِ: أَنا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي.

وَعَنْ قَوْلِهِ: "فَتْقٌ بَدَا مِنْ رَتْقٍ، وَحَرَكَةٌ مِنْ سُكُونٍ" يَعْنِي مِثْلَ مَا قَالَ الْمَسِيحُ: أَنَا مِنْ أَبِي وَأَبِي مِنِّي، لِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ وَالْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الْسكَوْنِ الرَّتْقُ مَعْنَى الْفَتْقُ اسْمٌ. وَوَجْهٌ آخَرُ: الرَّتْقُ غَيْبٌ مَنِيعٌ بَيَانُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ السُّكُونُ غَيْبٌ مَنِيعُ الْحَرَكَةُ. إِظْهَارُ الْقُدْرَةِ وَبَيَانُ الْحِكْمَةِ مِنْ شَاطِئِ وَادِي التَّقْدِيسِ مِنْ "سَاغَارِ" الْمَدِينَةِ.

الصفحة 32 من 34