"وَبَقِيَ الِاسْمُ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ دليلٌ عَلى أَنْ غَشَاهُ مِنْ نُورِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مِنْ مَقَامٍ عِنْدَهَا فَيَكُونُ تَحْتَ الْقَمَرِ إِذَا كَانَ فِي السَّرَارِ تَحْتَ نُورِ الشَّمْسِ غشَاه كَثْرَةِ أَنْوَارِهَا فَلَا يُرَى وَلَا يُعَايَنُ فَإِذَا بَعُدَ عَنْهَا وَعَنْ أَنْوَارِهَا رَآءَ إِلَى الْكَمَالِ"، وَإِنَّمَا ضَرَبْنَا هَذَا تَعَالَى الْبَارِي لَكِنْ حَتَّى يُقْرِّبَ عَلَى فَهْمِ سَامَعهِ وَتُقْرَّبَ مَعْرِفَتُهَا إِذَا الشَّمْسُ كَانَتْ وَالْقَمَرُ ظَاهِرَاتٍ فِي السَّمَاءِ جَمِيعٌ يَكُونُ لِلْقَمَرِ نُورٌ وَلَا يَقَعُ الْعِيَانُ عَلَى شَخْصٍ مِنْ أَنْوَارِهِ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عِنْدَهُ أَضَا النُّورُ الْمُتَّحِدُ بِهِ أَشْرَقَ فِي إِشْرَاقِهَا وَغَيْبَةُ النُّورِ لِيُنَوِّرَ الْقَرِيبَ مِنْهُ فَهَذَا الْمَعْنَى مَلِيحٌ لِمَنْ يَفْهَمُ.
وَنَرْفَعُ الْإِسْنَادَ رِوَايَةَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُكَبِّرٍ الطَّرَابُلْسِيِّ فِي "رِسَالَةِ الْبَيَانِ" أَنَّهُ قَالَ الْعَالِمُ: خَبَرٌ تَرْوِيهِ وَتَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ خَبَرٍ تَرْوِيهِ وَلَاتَدْرِيهِ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ ﴾(1) فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ سَلْمَانَ: عَنْ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ وَلَكِنْ أَقُولُ إِنَّ الْمَعْنَى فَوْقَهُ قِدَمُ الْبَارِي.
وَعَنْ قَوْلِهِ: عَنِ الْفرْضِ وَعَنْ فَرْضِ الْفَرْضِ، وَفَرْضٍ يُؤَدِّي الْفَرْضَ وَمَا سِتَّةٌ دَاخِلَةٌ فِي الْفَرْضِ، وَعَنْ حِجَابٍ لَا مَوْصُولٌ وَلَا مَفْصُولٌ عِنْدَهُ، وَعَنْ مَحَلِّ الرَّبِّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي، وَعَنْ قَوْلِ الْمسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا مِنْ أَبِي وَأبِي مِنِّي. الْجوَابُ: عَنِ الْفَرْضِ: أَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ مَعْرِفَتَهُ عَلَى اسْمِهِ وَعَلَى بَابِهِ، وَعَلَى جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْضُ الْعَظِيمُ فَهُوَ الْحِجَابُ عَزَّ عِزُّهُ، وَفَرْضٌ يُؤَدِّي الْفَرْضَ فَهُوَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ وَسُنَّةٌ دَاخِلَةٌ فِي الْفرْضِ فَهِيَ مَعْرِفَةُ الْأَيَّتامِ، وَسُنَّةٌ يُتِمُّ بِهَا الْفَرْضَ: فَهِيَ مَعْرِفَةُ النُّقَبَاءِ. وَعَنِ الْحِجَابِ لَا مَوْصُولٌ وَلَا مَفْصُولٌ عَنْهُ مِنه السَّلامُ: هُوَ الَّذِي جَلَّتْ عَظَمَتُهُ.
وَعَنِ الرَّسُولعَزَّ عِزُّهُ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي، أَيْ مُخْتَرِعُنِي مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَعَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ وَإظْهَارُهُ مِنِّي فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ.




