دَلِيلُ هَذَا آيَةُ النُّورِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)..
رِوَايَةُ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنزعِيَّةُ وَالْمِصْبَاحُ هُوَ مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاء وَالزُّجَاجَةُ هِيَ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ الْبَادِي مِنَ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ الَّذِي تُوقَدُ فَهِيَ الذَّاتُ وَالْمِصْبَاحُ هُوَ الضِّيَاء بَاطِنُ الصُّورَةِ وَالزُّجَاجَةُ بَاطِنُ الْمِصْبَاحِ وَالذَّاتُ لَا تُدْرَكُ وَلَا تُوصَفُ فِي النُّورِ بَلْ هِيَ مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ وَالْمِصْبَاحُ ضِيَاءُ النُّورِ بِهِ يشْرِقُ وَفِيهِ يَغْرُبُ وَالْمِشْكَاةُ هِيَ صُورَةٌ مِنْ جِنْسِ الضِّيَاءأ، نُوراً لَا مَحَالَةَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تُدْرَكُ فِي عُيُونِ الْبَشَرِ. لِقَوْلِ صَاحِبِ "الدِّيوَانِ" فِي الرِّسَالَةِ: قَدْ وَجَبَ حُكْماً أَنَّهَا صُورَتَانِ نُورَانِيَّةٌ وَبَشَرِيَّةٌ. فَدَعَانَا ونَحْنُ نُورَانِيُّونَ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ وَدَعَانَا بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَكَانَ الْعِيَانُ فِي النُّورَانِيِّ لَمْ يَقَعْ إلَّا عَلَى شَخْصِ أَمِيرِ النَّحْلِ سَهْفٍ دُونَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَدُونَ الْمِصْبَاحِ وَدُونَ النُّورِ وَدُونَ الذَّاتِ. وَأَجَابَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ بَاطِنُ هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ إِظْهَاراً لَهَا هِيَ هُوَ الصُّورَةُ النُّورُ لِقَوْلِ الْمَولى عَزَّ عِزُّهُ: مَا نَكَرُوا إِلَّا الصُّورَةَ وَلَا جَحَدُوا إلَّا مَعْنَاهَا، فَقَدْ وَجَبَ أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ ذَاتٌ لَهَا وَنُورُهَا وَمِصْبَاحٌ لَهَا وَمِشْكَاةٌ لَهَا.
إنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ بِثَلَاثِ حُجُبٍ يَعْنِي: شِهَابٌ وَقَبْسٌ وَجَذْوَةٌ، لِقَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إنَّهَا قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ أَي يَعْنِي نُورٌ بِلَا تَنَاهِي الْمِصْبَاحِ وَقُدْرَةٌ يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَوَصْفٌ وَنِهَايَةٌ وَصْفُ صُورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالْقُدْرَةُ كَوْنُهَا مِنْ أَمْرِ النَّاهِيَ شَخْصُ أَمِيرِ النَّحْلِ لِقَوْلِهِ:
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ مِنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدٍ |




