مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اسْتِخْوَاصُ الْأَجْوِبَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ - عَلِيُّ إِبْرَاهِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 34

وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّهُ سَأَلَ: عَنْ غَيْبَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ قَالَ: كَمِثَالِ غَيْبَتِهِ وَظُهُورِهِ. قَالَ لَهُ: أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا فَصَمَتَ عَنِ الْجَوَابِ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّ الْمَعْنَى لَهُ ثَلَاثَةُ حُجُبٍ يَحْجُبُ بِهَا ذَاتَهُ بِذَاتِهِ وَيُغَيِّبُ ذَاتَهُ بِذَاتِهِ، وَالِاسْمُ نَوْعَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، قَدِيمُ الِاسْمِ يَغِيبُ فِي فُيُوضَاتٍ تَحْتَ نُورِ الْقَافِ، وَحَدَثُ الْمِيمِ فَهُوَ الشِّينُ يَغِيبُ فِي فُيُوضَاتِ قِدَمِ الِاسْمِ تَغْشَاهُ بَوَارِقُ نُورِ الِاسْمِ كَمَا تَغْشَى نُورَ الشِّينِ وَقِدَمُ الْبَابِ وَظَاهِرُ الْبَابِ سَمَاءٌ مُحِيطَةٌ دَائِرَةُ الْأَفْلَاكِ فَلِهَذَا يَصِيرُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ وَالْغيْبُ فِينَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.تمَّ.

نُورِدُ مِنْ كِتَابِ "مَعْرِفَةِ الْبَارِي" رِوَايَةَ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ، أَيِ النَّازِلُ فِيهِ لَيْسَ مَوْصُوفٌ وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّارُوحُ الْقُدُسِ بِكَمَالِهِ غِلَافٌ بِجَوْفِ غِلَافٍ بهِ يَضْرِبُ اللَّهُ مَثَلاً فِي كِتَابِهِ: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(1) ، وَفِي ذَلِكَ يَضْرِبُ مَثَلاً وَصْفَ السِّرَاجِ فَهُوَ رُوحُ الْمِيمِ، وَالْفَتِيلَةُ وَالدُّهْنُ قَلْبُهُ، وَالْمِشْكَاةُ الْبُرْهَا وَهِيَ الَّذِي الْمِيمُ وَرُوحُ الْقُدُسِ بِكَمَالِهَا هِيَ الْإِمَامُ، وَالْقُدُسُ هُوَ الْمِيمُ. تَمَّ.

إخَوَاصٌّ: مِنْ رِسَالَةِ الْمَوْسُومَةِ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ أنَّهُ يَشْرَحُ فِيهَا بَاطِنَ الصِّيَامِ أَنَّهُ يَقُولُ: الصَّوْمُ فِي النَّهَارِ إِشَارَةُ سِتْرِ التَّجَلِّي نَفْسِهِ كَشْفِهَا لِلْأَبْصَارِ، وَالصَّوْمُ شَخْصُ الصَّمْتِ مِنْ أَشْخَاصِ الْعَقْلِ الطَّالِعَةِ مِنْ جَانِبِ طُورِ سِينَا الْأَيْمَنِ، وَالْعِيدُ شَخْصُ النَّاطِقِ مِنْ أشْخَاصِهِ وَمَعْنَى عَوْدَةِ ظُهُورِهِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ إِلَى الصَّامِتِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ﴾(2) أَيْ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَمَعْنَى ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ﴾(3) إِشَارَةٌ الَى الْغَيْبَةِ أَيِ اصْمُتُوا عَنِ الْكَلَامِ إلَى بَوَاطِنِ خَلَوَاتِكُمْ، وَمَعْنَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾(4) يَعْنِي عَنِ الطَّعَامِ، وَهُوَ عِلْمُ الْإِلَهِيِّ.

الهوامش

1سورةالنور: آية 35
2سورةالبقرة: آية 185
3سورةالبقرة: آية 187
4سورةالبقرة: آية 187
الصفحة 21 من 34