وَعَنْ قَوْلِه:
طُوسٌ أكْرَمْ بِمُعَرَّجَاتٍ وَسُرمَرةَ
| نِعْمَ دَارُ السَّيِّدَيْنِ وَسَيِّدَاتِ
| |
طُوسُ هِيَ الْقُدُسُ الَّذِي تَرَاهُ | لَيْسَ بِهِ رَسْمُ بَانِيَاتِ |
الْبَقِيعُ الَّذِي جَمَعَتِ الزُّهُورَ لَيْسَ بِهِ رَسْماً. فَهَذِهِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ لَا يَجُوزُ رَقْمُهَا فِي كِتَابٍ تَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى فِي الذَّاتِ الْقَدِيمِ.
وَعَنْ قَوْلِهِ: مِيزَانٌ وَگفْتَيْنِ وَلِسَانٌ وَقُبٌّ وَسِتَّةُ خِيطَانٍا، لْجَوَابُ: الْمِيزَانُ: يُوزَنُ بِهِ كَفَّتَيْنِ عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ وَقِيلَ نُورٌ وَبَشَرٌ، وَالْقُبُّ: طَرَفَيْنِ هُمْ شُعْبَتَيْنِ. وَلِسَانٌ: غَيْبٌ مَنِيعٌ وَهِيَ الذَّاتُ مَمْنُوعُ الرُّؤْيَةِ، وَالسِّتَّةُ خِيطَانٍ: السِّتُّ جِهَاتٍ، وَفِيهِمْ يَقُولُ صَاحِبُ الشِّعْرِ:
وَالسِّتُّ خِيطَانٍ سِتَّهْ جِهَاتٍ یَا ثِقَتِي
| كَذَا اللِّسَانُ فَهُوَ غَيْبٌ مَنِيعٌ سُمِّي
|
وَقِيلَ هُمْ حُرُوفُ هَبَقٍ رَمَقٍ.
وَعَنْ صَاحِبِ رِسَالَةِ "انْفِرَادِ الذَّاتِ" وَأَنَّهُ يَقُولُ: عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الْبَشَرِ كَالنَّاظِرِ الَّذِي يَنْظُرُ فِي الْمَاءِ فَيَرَى شَمْساً وَقَمَراً وَكَوْكَباً يَظُنُّ أَنَّهُمْ تَحْتَ الْمَاءِ، فذَلِكَ خُيِّلَتْ أشْخَاصُ النُّورَانِيَّةِ أَنَّهَا أَشْخَاصٌ بَشَرِيَّةٌ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ. وَعَنْ قَوْلِهِ: "لَمْ رؤُوا لَهُ جنَازَةً وَلَا حُمِلَ عَلَى نَعْشٍ وَلَا مَقْبَرَةٍ الَّذي يَغِيبُ بِذَاتِهِ وَيَظْهَرُ بِذَاتِهِ".




