عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ بِحِجَابٍ وَقَبْلُ بِلَا حِجَابٍ يُخَالِطُهُ وَيُمَازِجُهُ: بَلْ أَقُولُ إِنَّ الْمَعْنَى حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَنُورَهُ بِضِيَائهِ وَضِيَاءَهِ بِظِلِّهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ قَدَّسَهُ اللهُ:
حَجَبَ ذَاتَهُ بِالنُّورِ وَالنُّورَ بِالْضِّيَا
| وَأَبْدَى الضِّيَا وَالظِّلَّ فِي مُبْهِرَاتِهِ
|
وَعَنْ قَوْلِهِ: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَدْنَى" الْجوَابُ: أَسْرَى بِعَبْدِهِ الِاسْمِ إِشْرَاقٌ وَإِغْرَابٌ. افْهَمْ ذَلِكَ.
وَعَنْ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ﴾(1)، الْجوَابُ: الشَّهْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَوَجْهٌ آخَرُ: شَهْرُ الشَّهِيرِ يَجْرِي بِهِ صَوْمُ الْفَطِيرِ
يَكُونُ بِهِ الْوَصْلُ إِلَى الشَّبِّ الْمسَجَّى عَلَى السَّرِيرِ، أَجْرَى الْغَيْبَةَ بِأَنْ وُلِدَ طِفْلٌ صَغِيرٌ اسْمَا عَبْداً وَأَجْرَى الْفِطْرَ مِنَ الصَّوْمِ، فَهَذَا يَدُلُّ من الرَّجُلِ الْخَبِيرِ لِقَوْلِ مَرْيَمَ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾(2) أَيْ غَيْبَةُ الْعَزِيزِ وَهِيَ الذَّاتُ كَوْكَبٌ مُنِيرٌ مِصْبَاحٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ ذَاتِيَّةٍ فِي حُجُبِ الثَّلَاثَةِ وَتُنِيرُ، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾(3) فَهَذَا الشَّاهِدُ.
وَعَنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
إلَى كُوفَةِ الْخَيْرِ دَارِ الْوَصِيِّ
| وَحُجْرَتِهِ فِهي دَارِ السَّلَامِ
|
فَالْكُوفَةُ وَنَجْدٌ وَالصِّينُ وَمِصْرُ وَكُلُّ دَيْرٍ مَمْدُوحٍ فِي الدَّوَاوِينِ فَهُوَ الِاسْمُ، وَالْهِجْرَةُ فَهِيَ الْمَغِيبُ عنِ النَّاظِرِينَ فِي الْمَنْظُورِ.




