وَعَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ أنَّه رَوَى عَنِ النُّورِ وَالضِّيَاء: وَهُوَ اللَّاهُوتُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ، وَهُوَ غَيْبٌ مَنْبَعٌ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ، وَإِنَّمَا الْعَجْزُ عَلَى الْمَخْلُوقِ.
فَصْلٌ: صِفَاتُ الْخَالِقَاتِ لَا مَخْلُوقَاتٍ وَلِلَّهِ صِفَاتُ مَخْلُوقَاتٍ لَا خَالِقَاتٍ. مَا رَوَاهُ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ رِوَايَةُ أَبو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ: عَنْ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ: هي عِلْمِ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ وَصِفَاتِهِ الظَّاهِرَةِ لأهلِ النُّورُ فِي النُّورِ وَلِأَهْلِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، وصِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ: هِيَ صِفَاتٌ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فهُوَ نَوْعَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ. إِنَّ الصِّفَاتِ صِفَةُ الظَّاهِرِ فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:
وَأَنْوَارٌ لَهُمْ سِتَّةٌ
| تَعَالَتْ عَنْ شَبِيهَاتٍ
|
أَيِ السِّتَّةُ التَّجَلِّيَاتِ: التَّجَلِّي فِي الشَّيْءِ كَالشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي مَعَ الشَّيْءِ يَعْنِي ظُهُورَهُ فِي الْمِثْلِيَّةِ وَالتَّجَلِّي كَالشَّيْءِ لِكُلِّ صِفَةٍ بِصِفَتِهِ، وَالتَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ أَيْ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ، وَالتَّجَلِّي لِلشَّيْءِ أَيْ لمُوسَى كَصِفَةِ النَّارِ.تمت.
رِوَايَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْكِلَازِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ يُكَذِّبُ النَّصَارَى فِي اعْتِقَادِهِمْ فِي الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ إِلَهٌ وَاحِدٌ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُوا الْآبُ هُوَ اللَّهُ، وَالِابْنُ عِيسَى، وَرُوحُ الْقُدُسِ جَبْرَائِيلُ فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّهُ الْمَعْنَى وَالْأَبْنُ الْاسْمَ وَرُوحُ الْقُدُسِ جَبْرَائِيلَ؟ وَهُوَ وَهَذَا وَذَا؟ فَهَذَا لَمْ يَصِحَّ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، بَلْ أَقُولُ: إِنَّ الْأَبَ مَعْنَى الذَّاتِ الْقَدِيمِ الشَّجَرَةِ وَرُوحَ الْقُدُسِ دِرْدِيسُ(1)،وقِيلَ إِنَّ الْقُدُسَ هُوَ: السَّيِّدُ الْمِيمُ، وَالنَّازِلُ فِيهِ: الْمَعْنَى يَعْنِي مِثْلَ تَشْرِيفِ الْمِثْلِيَّةِ، هَذَا مُحَقَّقٌ عَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ: "مَا أَعْظَمَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ". تَمَّ الْجَوَابُ.




