مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اسْتِخْوَاصُ الْأَجْوِبَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ - عَلِيُّ إِبْرَاهِيمُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 34

عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: احْتَجِبَ عَنْكُمْ بِحِجَابِ الْآدَمِيِّ أَمَرٌ َلَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ، يَعْنِي آدَمَ أَعْلَى مَرَاتِبِ دَرَجِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْبِطَ الْأَرْوَاحَ فَقَبَضَ مِنْ أَرْبَعِ أَطْرَافِ الْأَدِيمِ وَعَرَكَهَا فِي مَاءِ عَذْبِ الْفُرَاتِ وَمِلْحٍ أُجَاجٍ أَيْ يَعْنِي عَذْبُ الْفُرَاتِ هُمْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِلْحٌ أُجَاجٌ فَهُوَ إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَقَالَ: هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، وَجَعَلَ الْمُهْمَلَ أَعْلَى رُؤَسَاءِ السِّتَّةِ الْأَكْوَانِ أَهْلِ الِاخْتِلَاطِ وَكَانَ كَوْنُهُمْ مُسَاوَى بَعْضِهِ وَكَذَا عَنْهُمْ فِي الْمَثَلِ كَسِنَانِ الْمشْطِ فِي الْمُسَاوَاةِ السَّابِقُ مِنْهُمْ فِي الْإِجَابَةِ آدَمُ الْمُهْمَلُ الْآكِلُ مِنَ الشَّجَرَةِ، يَعْنِي الْأَكْلُ: اسْتِمَاعُهُ إِلَى إِبْلِيسَ وَقَوْلُهُمْ لَهُ إنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ ذُنُوبِنَا، قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ السِّتَّةُ الْأَكْوَانِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ السَّابِقِ بِالْإِجَابَةِ، فَلَمَّا حَلَّوا فِي الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ انْصَبَّ لَهُمْ آدَمُ قِبْلَةَ الْأَرْوَاحِ فَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ، فَسَجَدَتِ الْأَرْوَاحُ كَمَا أَمَرَهَا فِي الذَّرِّو الْأَوَّلِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ لَهُ الْحَقُّ: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(1) وَالْعَالِينَ هُمُ: الْخَمْسَةُ الَّذِي حَلَّتْ عَلَيْهِمْ مَظَاهِرُ اللَّهِ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ بِالسُّجُودِ فَاسْتَمُّوا الْعَالِينَ وهُمْ: جَبْرَائِيلُ وإِسْرَافِيلُ وعِزْرَائِيلُ ومَالِكٌ وَرِضْوَانُ.

فَقَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنَ النَّارِ وَهُوَ مِنَ الطِّينِ، أَيْ يَعْنِي أَشَارَ إِلَى النَّارِ مِنْ كَوْنِ النُّورَانِيِّ فَظَنَّ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورٍ وَآدَمُ مِنْ طِينٍ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنَ النَّارِ مُنْبَجِساً مِنْ ارْتِدَادِ الْوَقْفَةِ وَالْحَيْرَةِ هَيْئَةً عَلَى مِثْلِ هَيْئَاتِهِمْ رُوحاً بِلَا نُورٍ يُضِي بِهِ. فَقَالَ لَهُ الْحَقُّ: ﴿فاخْرُجْ مِنْهَا﴾(2) ﴿قَالَ ربِّ فانْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾(3)، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ أَبو سَعِيدٍقَدَّسَهُ اللهُ عن قول المولى عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ آمَنَ هُنَاكَ آمَنَ هَاهُنَا وَمَنْ أَنْكَرَ هُنَاكَ أَنْكَرَ هَاهُنَا، الجَوَابُ: عنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا حَصَلَ لَهُمُ الصَّفَا وَدُخُولُ الْجَنَّةِ يَرْقَوْا لهَذَا الْعَالَمَ وَالْأَكْوَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهَا يَقَعُ لَهُمُ التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ "الدِّيوَانِ":

إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُونُ لَهُمْ

أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ

الهوامش

1سورةص: آية 75
2سورةص: آية 77/ سورة الحجر: آية 34
3سورةص: آيات 89 - 80
الصفحة 13 من 34