وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾(1) فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ صَفُّ الْأَوَّلِ قَالَ: أَنْتَ. وَصَفُّ الثَّانِي وَقَفَ وَتَحَيَّرَ وَهِيَ الْحَيْرَةُ الَّذِي خُلِقَ مِنْهَا الشَّكُّ، وَصَفُّ الثَّالِثِ قَالَ: مَا أَنْتَ ؟وَهُوَ الشَّكُّ وَالشِّرْكُ وَالْحَيْرَةُ وَالْمُقَزْمَنَةُ وَالْمُفَوِّضَةُ، وَخَلَقَ إِبْلِيسَ أَعْلَاهُمْ دَرَجَةً فَأَمَرَ اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقاً مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَلَا تُعْلِمُونَهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا لَهُ: أَنْتَ خُلِقْتَ مِنْ ذُنُوبِنَا فَعَلِمَ بِهِمُ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَعَصَيْتُمُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَسَأُهْبِطُكُمْ إِلَى دَارِ السُّفْلَانِيَّةِ، وَأَرَادَ يُعْمِّر بِهِمُ الدَّارَ، أَيْ يَعْنِي الدَّارَ: أَجَسامَ أَشْبَاحٍ مِنْ دُونِ أَرْوَاحٍ مَصْنُوعَةٍ مِنْ قَبْلُ تَدْرِي بِهَا الْأَرْوَاحُ، قَالُوا: إِلَهَنَا لَا تُهْبِطْنَا إِلَيْهَا وَدَعْنَا نُسَبِّحُ لَكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، قَالَ لَهُمْ: هَا أَنْتُمْ عَصَيْتُمُونِي وَسَأَحْتَجِبُ عَنْكُمْ بِحِجَابِ الْآدَمِيِّ أَيْ: آدَمَ الْمهَملِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَإِذَا دَعَوْتُكُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ فَاسْجُدُوا لَهُ سُجُودَ طَاعَةٍ لَا سُجُودَ اسْجُدُوا عِبَادَةٍ فَإِنِّي جَعَلْتُهُ قِبْلَةً لِلْعَارِفِينَ، قَالُوا: إِلَهَنَا أتَجْعَلُ مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُكَ وَنُقَدِّسُكَ، قَالَ لَهُمْ: اهْبِطُوا عَدُوّاً بَعْضُكُمْ بَعْضٌ.
وَكَانَ هُبُوطُ إِبْلِيسَ قَبْلَ هُبُوطِ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَجْسَامِ فَصَارَ يَدْخُلُ فِي الْجُرْمِ وَلَا يَدْرِي مَا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ ذَلِك الْأَجْسَامِ الْملْقِيَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ أَنْ تَهْبِطَ فِي الْأَجْسَامِ كَهُبُوطِ الْأَمْطَارِ فِي السَّحَابِ وَبَدَرَهَا فِي الْأَرْضِ فَتَنْزِلُ الرُّوحُ فِي الْجُرْمِ فَيَصِيرُ لَحْماً وَدَماً. فَهَذَا وَجَدْنَا فِي أَسَانِيدِ الْمُؤْمِنِينَ وَالشَاهُدُ مِنْ قَوْلِ الطُّوسِيِّ: وَأَنْزَلْنَا الْمَقْدُورَ.... وَتَمَامُ الْبَيْتِ فَهَذَا الشَّاهِدُ الْمَوْجُودُ بِذَلِكَ.




