وَعَنْ قَوْلِهِ: "مَنْ عَرَفَ ظُهُورَ الْإِفْرَاجِ وَنَزَّهَ وصْلَ الِامْتِزَاجِ فذَلِكَ خَاصُّ التَّوْحِيدِ"، أَيْ ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى بِالنُّورَانِيَّةِ، وَالْأَمْزَاجُ يَقَعُ مِنْ ظَاهِرِ الِاسْمِ وَبَاطِنِ الْبَابِ. وَجَوَابٌ آخَرُ: الْإِفْرَاجُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى بِالشُّبُوبِيَّةِ، وَالْأَمِزَاجُ: يَعْنِي نَقْصَه مِنْ صُورَةِ ذَاتِهِ الشَّيْخُوخِيَّةِ.
وَعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾(1)، الْجوَابُ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ هُمُ: الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَهُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي. وَجَوَابٌ ثَانِي: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَهُمْ نَوْفَلٌ وَأَبُو بَرْزَةَ، اسْتَمُّوا شَمْساً وَقَمَراً.
وَعَنِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيَّةِ رِوَايَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْكِلَازيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: إِنَّ الْأَزَلَ يُبْدِي فِي السِّتَّةِ الْأَكْوَانِ ظَهَرَ لِكُلِّ كَوْنٍ كَمَا صِفَةُ كَوْنِهِ، فَأَجَابَ: السِّتَّةُ الْأَكْوَانِ: السَّبْعَةُ الذَّاتِيَّةُ، كَوْنُ السَّابِعِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَجَوَاباً آخَرَ: الْخَمْسَةُ الْأَيْتَامُ وَالْبَابُ، وَالْكَوْنُ السَّابِعُ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ السَّيِّدُ الْمِيمُ. وَجَوَابٌ ثَالِثٌ: السِّتَّةُ الْأَكْوَانِ الَّذِي حَايطةَ بَنِي آدَمَ لِقَوْلِ الْحَكِيمِ:" أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ"، وَكَوْنُ السَّابِعِ مُنَزَّهٌ عَنِ الْبَشَرِ مَوْجُودٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعْدُومٌ مِنَ الْكَافِرِينَ مَوْجُودٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ كَوْنُ الْجَوْهَرِيِّ يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ جَوْهَرِ الْقَدِيمِ، وَكَوْنُ الْبَصَرِ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ النُّورِ بِالنُّورِ، يَعْنِي الْمُؤْمِنُ مَعَ جَوْهَرٍ وَبَصَرٍ وَمُقْلَتَيْنِ، وبَيَاضٍ وسَوَادٍ ونُورٍ، فَهَذِهِ عَلَى وُجُودِ الْمَعْنَى فِي ظُهُورِ النُّورَانِيِّ.
وَعَنْ قَوْلِهِ: فِي السِّتَّةِ الْأَكْوَانِ امْتِدَادُهُمْ مِنْ هَيْئَةِ كَوْنِ النُّورَانِيَّةِ مِنْ آثَارِ اللَّاحِقِينَ. فَأَظْهَرَ لَهُمُ الْمَعْنَى فِي صِفَةِ أَكْوَانِهِمْ وَهُوَ يُجَلُّ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: "اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ"، فَأَمَرَ الْكَوْنَ الْجَوْهَرِيَّ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ بِالنُّورَانِيِّ، فَاخْتَلَطَ فَقُدَّ مِنْهُ قِدَداً وَصوِّرَ مِنْه صُوَراً فَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا، وَكَانَ أَسْمَاءُ هَذِهِ الْأَكْوَانِ: الْمُؤْمِنِينَ الْقَانِتينَ الْعَابِدينَ السَّاجِدينَ الرَّاكِعينَ ظَهَرَ لَهُمْ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، فَقَالُوا: "اظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ"، فَخَلَقَ مِنِ اخْتِلَاطِهِمْ سِتَّةَ أَكْوَانٍ فهمُ الشَّكُّ وَالشِّرْكُ وَالْمُقَزْمَنَةُ وَالْمُفَوِّضَةُ وَالنَّارُ وَخَلَقَ مِنَ النَّارِ إِبْلِيسَ لَا لِلسَّمَاءِ مَرْفُوعٌ وَلَا لِلْأَرْضِ مَهْبُوطٌ بَلْ قَائِماً فِي بَحْرِ الْهَوَى، وَالرَّبُّ مُحْتَجِبٌ عَنْهُ وَكَانَ يُسَبِّحُ اللَّهَ كَمَا تُسَبِّحُ الْأَكْوَانُ الْمُخْتَلِطَةُ فَكَانَ تَسْبِيحُهُ كَالصَّدَى، يَعْنِي الصَّدَى: فَإِذَا رَجَلَ فِي قَاعَةٍ تُجَاوِبُهُ عَلَى مَنْطِقِهِ. هَكَذَا كَانَ تَسْبِيحُ إِبْلِيسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ الْمَعْنَى.




