أَلَا تَرَى مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ فَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَرَفَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ أَضَلَّ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدِ الشِّرْكَ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَقَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ مَدْرُوكٌ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ فِي خَلْقِهِ فَقَدْ أ حْوَجَهُ إِلَى مَكَانٍ ضَيِّقٍ، وَمَنْ قَالَ أنَّهُ خَارِجٌ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ نَفَى الْوُجُودَ، ومَنْ عَرَفَهُ بِالدَّلَائِلِ وَأَشَارَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ عَلَامَتُهُ وَآمَنَ بِمَا شَاهَدَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً. فَيَجِبُ عَلَى الْعَارِفِ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْمَعْنَى وَيُفْرِدُهُ عَنْ اسْمِهِ.
وَأنَّهُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورَ: "مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولاً غَايِباً، وَمَنْ عَبَدَ مَنْ يُرَى مُقَدَّرَ عَبدَ مَحْدُوداً". وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْخُصَيبِيِّ: "يَا ظَاهِرَاً لَمْ تَغِبْ" أَيْ ظَاهِرٌ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، وَكُلِّ صِفَةٍ كَصِفَتِهِ، یَا بَاطِناً لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، صَمَداً لَا يُرام لِإِدْرَاكِ أَزَلِيَّتِهِ، وَلَا قِدَمَ مَعْنَوِيَّتِهِ.
وَقَوْلِهِ: "إِنَّ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ وَنَافِي وَمُشَبِّهٌ فَأَمَّا الْمُشَبِّه مُشْرِكٌ، وَالنَّافِي مُبْطِلٌ وَالْمُثْبِتُ هُوَ مُوَحِّدٌ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ إِقْرَارٌ"، مَعْنَى ذَلِكَ الْمُشَبِّهِ الْمَعْنَى فِي ظُهُورِ الْبَشَرِ وَلَا يُقِرُّ بِالنُّورِ، وَالنَّافِي يَنْفِي ظُهُورَ الْمَعْنَى فِي الْبَشَرِ وَالنُّورِ وَلَا يُقِرُّ بِالظُّهُورِ وَيَجْعَلُهُ غَيْباً مَحْصُورَ مَحْمُولٍ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الْمَحْضُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ رَوَاهَا الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي "كِتَابِ التَّأْيِيدِ" إِنَّهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَإمَامَ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ مَاتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَةً، الْجوَابُ: فَأَجَابَ إِنَّ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ: الْمِقْدَادُ وَأَبُو الذَّرِّ، وَالْإِمَامُ: السِّينُ. وَجَوَابٌ ثَانِي: هُوَ أبُو شُعَیبٍ قَامَ اسْمٌ وَبَابٌ وَالْإِمَامُ الْحَسَنُ (الْآخَرُ) الْعَسْكَرِيُّ. وَقِيلَ: اسْمٌ وَبَابٌ، وَالْمَعْنَى إمَامٌ، وَالرَّابِعُ: صَفْقَتَيْنِ وَمُؤهَلٌ.
وَعَنْ قَوْلِهِ: إنَّ الْمعْنَى ظَهَرَ لِخَلْقِةِ بِالنُورَانِيَّةٍ بِصُورَةِ الطِّفْلِ كَعِيسَى، ثُمَّ بِصُورَةِ الشَّبِّ كَمُحَمَّدٍ ثُمَّ بِصُورَةِ الشَّيْخُوخَيةِ كَمُوسَى، مَعْنَاهُ: ظَهَرَ الْمَعْنَى فِي النُّورَانِيَّةِ كَمَثَلِ ظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ ذَاتِيَّةً وَمِثْلِيَّةً.




