أَيُّهَا العُلَمَاءُ، اعْلَمُوا -بَلَّغَكُمُ اللَّهُ إِرَادَةَ المَعْرِفَةِ- أَنَّ الشَّمْسَ تَطَّلِعُ عَلَى صَدَفِ البِحَارِ، وَالمَعَادِنِ وَالأَحْجَارِ، وَاليَوَاقِيتِ وَالدُّرِّ الثَّمِينِ؛ فَتُكْسِبُهَا نُورَ الشَّرَفِ مَعَ المَنَافِعِ وَالمَنْظَرِ.
فَمَا تَقُولُ فِي الشَّمْسِ؟ أَلَيْسَتْ هِيَ الهُدَى وَنُورَ التُّقَى، إِذَا أَشْرَقَتْ عَلَى النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ المُضِيئَةِ، وَالأَرْوَاحِ المُجَوْهَرَةِ الزَّكِيَّةِ، وَأَهْلِ الأَنْوَارِ العَقْلِيَّةِ؟
أَلَا تَنْظُرُ إِلَى جَوْهَرَةٍ بَيْضَاءَ، تَأْتِي بِالعُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ، وَتُصَوِّرُهَا بِكَمَالِ الحِكَمِ الإِلَهِيَّةِ، وَمَعْرِفَةِ الأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ؟
وَنَحْنُ نُصْدِرُ إِلَيْكَ مَسَائِلَ تَدُقُّ عَلَى سَائِرِ البَرِيَّةِ مَفَاتِيحُهَا وَعِلْمُهَا، مِنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.
وَقَدْ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، يَطْلُبُ جَوَابَ مَسَائِلَ وَصَلَتْ إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا سَمِعَ الجَوَابَ ظَنَّ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ عِلْمُ النِّهَايَةِ.




