الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نَقَلَهَا الأَمِيرُ عِمَادُ الدِّينِ سُلْطَانُ حَمَاةَ، عَنْ نُسْخَةٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ حَاتِمٍ الجُدَيْلِيِّ المُلَقَّبِ بِالطُّوبَانِيِّ. وَذَكَرَ أَنَّ الجُدَيْلِيَّ نَقَلَهَا عَنْ خَطِّ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَبْرَائِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الحَجِّ عَلِيٍّ الكَنُودِيِّ الشَّرِيفِ البَغْدَادِيِّ، سَنَةَ (٧٤٩) سَبْعِمِائَةٍ وَتِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ:
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَقَّ مَعْنَاهُ عَنِ الإِيمَاءِ وَالإِشَارَةِ، وَتَلَطَّفَ عَنِ التَّحْدِيدِ وَالعِبَارَةِ، وَعَلَا عَنِ التَّجْسِيمِ وَالقَوْلِ فِي العَقْلِيَّاتِ، وَلَطُفَ كَوْنُ نُورِهِ عَنْ غَوَامِضِ ذَوِي الظُّنُونِ المُبْدِعَاتِ. وَتَنَزَّهَ عَنِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ، وَخَفِيَ عَنْ قَلَائِدِ عِزِّهِ وَسُلْطَانِهِ، وَعَلَا عَنْ تَنَاهِي لَطَائِفِ المَخْلُوقَاتِ.
بَطَنَ فَلَمْ تُدْرِكْهُ العُيُونُ وَالأَبْصَارُ، وَظَهَرَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ الظُّنُونُ وَالأَفْكَارُ، وَاسْتَتَرَ بِاسْمِهِ فَلَمْ تُظِلَّهُ الخَوَاطِرُ وَالأَوْهَامُ، وَاشْتَهَرَ فَلَمْ تَبْلُغْهُ العُقُولُ وَالأَفْهَامُ.
فَإِنْ سَمَّيْتَهُ بِاسْمٍ فَلِخَلْقِهِ سَمَّيْتَ، وَإِنْ أَوْمَأْتَ إِلَيْهِ بِقَوْلٍ كَنَّيْتَ وَعَنَّيْتَ، وَإِنْ أَشَرْتَ إِلَيْهِ بِصِفَةٍ فَلِغَيْرِهِ أَشَرْتَ وَقَصَدْتَ، وَإِنْ دَلَلْتَ عَلَيْهِ بِنَعْتٍ فَعَلَى حُدُودِهِ دَلَلْتَ، انْحَصَرَتْ دُونَهُ آلَاتُ الأَلْسُنِ، وَانْحَسَرَتْ عَنْ كُنْهِ ذَاتِهِ لَحَظَاتُ الأَفْكَارِ وَالجِنَانِ. قَدُمَ جَلَالُهُ فِي كُلِّ إِنْسٍ وَجَانٍّ، وَمَدَّتْ عَنَاصِرُ أَيَادِيهِ بِأَقْصَى الأَرْجَاءِ وَالأَقْطَارِ.




