أَمَّا التَّوْحِيدُ المَذْمُومُ: فَمِنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي يُسَمِّي نَفْسَهُ "مُؤْمِنًا"، وَيَتَّخِذُ لَهُ آيَةً مِنْ آيَاتٍ يَعْبُدُهَا؛ مِثْلَ الشَمْسِ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نَجْمٍ، أَوْ وَلِيٍّ لَهُ مَزَارٌ فِي الأَرْضِ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا مَثَلُ المَزَارِ فِي الأَرْضِ؟
قَالَ المَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ أَنْ يُقَرَّبَ لَهُ، وَتُذْبَحَ لَهُ الذَّبَائِحُ، وَيُقَامَ لَهُ المَأْكَلُ وَالمَشَارِبُ عَلَى النُّصُبِ وَاللُّحُودِ؛ فَهَذَا غَيْرُ تَامٍّ، وَلَا جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ مَنْ قَرَّبَ لِمَزَارٍ قُرْبَانًا كَمَثَلِ مَنْ قَرَّبَ لِصَنَمٍ مِنَ الأَصْنَامِ.
قَالَ الرَّجُلُ: يَا مَوْلَايَ، وَبِمَاذَا يُقَرِّبُ المُؤْمِنُ؟
فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: يُقَرِّبُ لِأَخِيهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلِإِخْوَانِهِ؛ فَهُوَ بِذَلِكَ مُؤْمِنٌ. وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا وَلَايَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ.
وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ المَذْمُومُ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.
افْهَمْ تَرْشُدْ.
وَاعْرِفْ بِمَا فِيهِ؛ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِلنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ، وَإِخْلَاصٌ لِلأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ المُضِيئَةِ الحَقِيقِيَّةِ القَائِمَةِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ.
وَقَدْ تَمَّ بِتَوْفِيقِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ




