قَالَ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، مَا هُوَ؟
قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ أَنْ يُعْرَفَ الأَزَلُ القَدِيمُ بِسَمَاوَاتِهِ العَالِيَةِ؛ وَهُوَ غَرْبًا وَشَرْقًا، وَجَنُوبًا(1) وَشَمَالًا، وَفَوْقَ وَتَحْتَ؛ إِذْ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي الأَمَاكِنِ، وَيَجِلُّ عَنِ التَّحْدِيدِ وَالحَصْرِ وَالإِحَاطَةِ، بَلْ إِنَّمَا الحُلُولُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِالأَشْيَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ مَكَانٌ يَحْوِيهِ وَلَا يُحِيطُ بِهِ.
وَإِنَّمَا الأَنْوَارُ وَالشُّمُوسُ وَالأَقْمَارُ مِنْ سَنَا نُورِهِ (في نسخة أخرى: مِنْهُ ضِيَاؤُهَا)، وَإِلَيْهِ مَعَادُهَا، وَمِنْهُ بَدْؤُهَا وَمَبْدَاهَا، وَهِيَ مَأْمُورَةٌ مِنْ لَطَائِفِ أَمْرِهِ(2).
وَإِنَّ اقْتِبَاسَهَا مِنْ بَعْضٍ كَمَثَلِ زُحَلَ يَقْتَبِسُ مِنَ المِرِّيخِ، وَالمِرِّيخُ يَقْتَبِسُ مِنَ المُشْتَرِي، إِلَى آخِرِ الأَفْلَاكِ السَّيَّارَةِ إِلَى فَلَكِ القَمَرِ؛ فَإِنَّ اقْتِبَاسَهُمْ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ.
افْهَمْ ذَلِكَ تَرْشُدْ.




