فَأَمَّا الشِّرْكُ المَذْمُومُ: وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بِوُجُودِ شَرِيكٍ وَشَبِيهٍ، وَاللَّهُ يَجِلُّ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ وَعَنْ مَا يُشَاكِلُهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا بِاتِّخَاذِ الأَصْنَامِ آلِهَةً شُرَكَاءَ فَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي حُكْمِ العُقُولِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ بَيْنَ حَكِيمٍ نَاطِقٍ وَبَيْنَ الحِجَارَةِ وَالجَمَادَاتِ الَّتِي لَا تَحِسُّ وَلَا تَعْلَمُ.
وَأَمَّا الشِّرْكُ المَحْمُودُ الَّذِي لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهِ: فَهُوَ أَنْ يُشْرِكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾(1)، فَمَنْ لَا يُشْرِكُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى رَسُولَهُ وَأُولِي الأَمْرِ، كَانَ كَافِرًا.
افْهَمْ تَرْشُدْ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: "أَنَا مُوَحِّدٌ"، فَهُوَ جَهْلٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ المُوَحِّدَ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الوَاحِدَ وَاحِدًا تَعَالَى، فَهُوَ لَمْ يَزَلْ وَاحِدًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الحَائِدِينَ عُلُوًّا كَبِبرًا، وَإِنَّمَا التَّوْحِيدُ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِهِ، وَلَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهِ وَبِمَعْرِفَتِهِ.




