قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ عَالَمَ الخُلُودِ لَا تَحْدُثُ فِيهِ جِنَايَةٌ وَلَا زَلَّةٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَصَحَّ الِابْتِلَاءُ، وَكَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ العَادِلِ القَادِرِ.
وَإِنَّمَا وَجْهُ الحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ: اتِّصَالُ النَّظَرِ؛ لِتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى الفَرَائِضِ الشَّرْعِيَّةِ وَالإِيضَاحَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ إِذْ لَا تُصْلِحُ النَّفْسُ فِعْلَهَا مِنْ غَيْرِ حِكْمَةٍ وَآلَةٍ؛ فَاتَّخَذَتِ الجِسْمَ، وَجَعَلَتْهُ لَهَا آلَةً وَاسْتَخْدَمَتْهُ.
وَإِنْ هِيَ فَارَقَتِ الأَجْسَامَ، فَلَا حَاجَةَ لَهَا إِلَى آلَةٍ، فَتَسْتَغْنِي عَنِ العَمَلِ وَيَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ، فَتَعُودُ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُسْتَرِيحَةً مِنْ كَدَرِ الطَّبِيعَةِ وَظَلَامِهَا؛ فَهَذَا مُضَاعَفَةُ ثَوَابِهَا.
افْهَمْ تَرْشُدْ.




