المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ
ثُمَّ قَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَا تَقُولُ فِي النَّفْسِ النَّاطِقَةِ؟ وَهَلْ هِيَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ أَصْلِهَا أَمْ مُتَّصِلَةٌ؟ فَإِنْ قُلْتَ: مُنْفَصِلَةٌ؛ فَالاِنْفِصَالُ يُوجِبُ التَّضَادَّ وَالتَّجَزُّؤَ، وَإِنْ قُلْتَ: مُتَّصِلَةٌ؛ فَمَا مَعْنَى قَوْلِنَا: ﴿إِلَيْنَا مَعَادُهُ﴾؟ وَالشَّيْءُ لَا يَعُودُ لِلشَّيْءِ إِذَا انْفَصَلَ عَنْهُ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا مَوْلَايَ، مِنْكَ الإِفَادَةُ.
فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: اعْلَمْ أَنَّهَا غَيْرُ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ أَصْلِهَا؛ وَلَوِ انْفَصَلَتْ لَمَا عَادَتْ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَلَا هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ فَتُعْدَمَ صُورَتُهَا؛ بَلْ مُتَّصِلَةٌ اتِّصَالَ مُجَاوَرَةٍ وَمُرَافَقَةٍ لِلْجَوْهَرِ الَّذِي بِهِ.
وَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا: ﴿إِلَيْنَا مَعَادُهُ﴾، لِأَنَّ إِشْرَاقَهَا وُجِدَ بِوُجُودِ الجِسْمِ.
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَهِيَ تُشَاكِلُ مُبْدِعَهَا وَمُكَوِّنَهَا وَمُصَوِّرَهَا.
افْهَمْ تَرْشُدْ.




